ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. منوعات
 

الأقسام:

 :: مجتمع
المقاهي.. هل تعيد رسم هوية الشباب العربي؟

2007-09-24 06:58:08

تنمية الموارد الثقافية الأدبية وحب الكتاب بين طاولات الشطرنج والبلوت

 

تحقيق - هيفاء الهلالي

 

 

المقهى رئة المدينة والمتنفس المحبب لدى الشباب وهو بمفهومه الحقيقي يمتاز بالدور الهام في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافات والنواحي الترفيهية، ويعتبر هذا الجيل المنفتح على العالم وثقافاته المختلفة هو المحور الأساسي في اي مجتمع لأنه يشكل الرؤية المستقبلية لتاريخ البلد وتعتبر طموحاته وآماله جزءا لا يتجزأ من الخطة العامة للدولة وعندما ننظر لجيل الشباب الواعد نجدهم يبحثون عن ممارسة الحريات المختلفة ضمن أطر اجتماعية ليحققوا قدرا من الاستقرار الاجتماعي والترفيه المسموح، وتعتبر المقاهي والتي تمتد على مساحات خارجية تطل على الشوار نحو حركة السير تعتبر نافذة الشباب للخروج من الرتابة والملل والملجأ للقاء الاصدقاء بعيدا عن رسمية الدراسة والعمل ولعل من المناسب ان يبرز دور تلك المقاهي في مضمون اشمل من لعب الدمونو والشطرنج والبلوت وشرب الكابتشينو والميلك شيك وابعد من ديكورات الغابات وتناول المعسلات لتكون وسط كل ذلك ترفيها وتنمية لرؤية الشباب والتأثير على تفكيرهم ايجابيا وخصوصا ان نسبة الشباب ضمن تعداد سكان المملكة تجاوز المنتصف، فما هو المطلوب من مقاهي الشباب لتقدمه لهم لاستغلال تواجدهم في تلك المقاهي بما يعود عليهم بالنفع؟

 

ثقافة الكتاب

يعتبر نهر الفن من ابرز المقاهي الثقافية وهو مقهى المثقفين في حلب والذي يملكه الضرير ساغاتيل باسيل السوري الأرمني الاصل ولحبه الشديد للقراءة فتح هذا المقهى والخدمة فيه ذاتية ولا وجود للنادل فيه حيث يستطيع الزبون ان يشرب الشاي والقهوة ويأخذ كتابا من مكتبة المقهى والتي تضم حوالي 1000كتاب بثلاث لغات وهي العربية والانجليزية والارمنية وكان ملجأ لطلبة الجامعات من اجل البحوث والمثقفين الذين يقوموا بإهداء كتبهم من اجل الاستفادة منها ومن هذا المنطلق يرى الطالب الجامعي وليد العلي ان مفهوم الكتب الثقافية لدى مقاهي الشباب يكاد ينعدم وذلك لان معظم المقاهي تكون عبارة عن صناديق جميلة تحمل أسماء غربية وداخلها مطاعم وتعلوها الضحكات الصاخبة وكأنه مكان على قضاء الوقت وليس استثمارا للوقت وهنا نجد الاهتمام بالديكور المكسيكي والأوروبي والأغاني الصاخبة يفوق الاهتمام بالمحتوى الحقيقي الذي لابد ان يؤثر على شخصية الشاب في ضرورة تعليم فن الحوار ومناقشة قضايا الشباب ومساعدتهم على فهم أنفسهم من خلال ترسيخ المكتبات الثقافية المجانية ووضع الجوائز القيمة عند الإجابة على أسئلة تلك الكتب الموجودة بين أرفف المقهى وهذا من شأنه ان يدعم حب الكتاب ويزيد الولع بالثقافة ويوسع حس الإدراك الثقافي للشاب بما يحدث حوله فيكون مكوثه في المقهى ذا فائدة فعلية تظهر آثارها لا شعوريا في تعديل سلوكه وملئه داخليا بمفاهيم صحيحة وواضحة وموزونة.

 

الدور السياسي ومحاربة الإرهاب

لو تتبعنا الدور السياسي البارز للمقاهي لوجدنا ان تلك المقاهي قد زارها أشهر رجال السياسة والأدب والفن منذ إنشائها ومن أبرزها قهوة الفيشاوي في مصر والتي كان من ابرز زوارها جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده وزعماء مصر ومن المعاصرين الرئيس الجزائري بوتفليقة قبل توليه الرئاسة والرئيس اليمني علي عبدالله صالح والرئيس الفرنسي جاك شيراك والرئيس السوداني جعفر نميري والسيد عمرو موسى والدكتور بطرس غالي بالإضافة إلى الكثير من الوزراء والسفراء حيث كانت تلك المقاهي ذات دور رائد في تنمية الفلسفة السياسية بالإضافة الى مقهى زهرة البستان والذي كان يرتاده الملك فاروق وكانت مناقشات التطورات السياسية في أجواء مفعمة بالألفة بعيداً عن رسميات السياسة مما يزيد من التآلف وتقريب وجهات النظر وحول هذا المضمون يضيف محمد الشهري طالب في كلية الصيدلة حيث يرى بأن معظم الفئات المستخدمة في العمليات الإرهابية من الشباب صغار السن والذين يغسلون دماغياً ليلقوا إلى التهلكة فلو كانت هناك مناقشات سياسية لطريقة أعداء هذا الوطن في تحطيم شبابه وتوضيح الرؤية الحقيقية من تلك العمليات وتنمية الذهنية السياسية النابعة من شرع الله الذي سن طرق واوجه التعامل منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم بعيدا عن التعدي حتى على أهل الذمة ومن دينية ومحاضرات تركز على اعطاء مفهوم واسع لمعنى الإرهاب لكي تظهر تلك الشعرة العلاقة بينهما من اجل ترسيخ مفهوم حب الوطن والمساهمة في تعميق سياسة الوطن نحو السلام المفعم بالروحانيات الإسلام وعدم الاكتفاء فقط بعرض البرامج الخاصة بالإرهاب بل التغلغل في نفوس الشباب لنبذ بوادر الاستجابة لتلك المفاهيم الهدامة عبر استثمار الشيوخ أو تلامذتهم الموثوق فيهم للانخراط في تلك المقاهي لإعطاء صورة واضحة وللرد على استفسارات الشباب في أجواء متآلفة وعقد الصداقات النافعة.

 

الأنشطة المختلفة

تبرز المقاهي الثقافية والتي اتخذت هذا المسمى حسب نوعية زوارها من الأدباء والكتاب الكبار مثل نجيب محفوظ والذي كتب معظم رواياته في مقهى الفيشاوي بل ومن تلك الحارة شكل شخصية "سي السيد" في رواياته المختلفة بالاضافة الى زيارات إحسان عبدالقدوس ويوسف السباعي ويوسف إدريس وابراهيم نافع وجمال الغيطاني الى ذلك المقهى حيث يجلسون في ركن خاص يتناقشون في الادب والثقافة ويتبادلون الآراء والفلكلور التي تدور حولها رواياتهم من عمق المجتمع نفسه كما ان الشاعرين الكبيرين احمد رامي وحافظ ابراهيم من رواد المقاهي ومن هنا تتضح فكرة هامة نحو استثمار المقاهي الشبابية لانجاب الادباء والشعراء واكتشاف الهوايات المثمرة وهذا ما يرمي اليه بندر الحارثي طالب في جامعة ام القرى حول الفراغ النفسي الذي تعمه الكثير من المقاهي التي يرتادها الشباب فهو يرى ان هناك البعض من الشباب من يتعمد النكات السمجة والتعليقات على المارة لادعاء الظرافة واضحاك الآخرين فلا ينجو من تعليقاتهم اللاذعة احد فالمطلوب تفعيل أنشطة النوادي الشبابية والادبية بعمل المسابقات الثقافية واستضافة الشعراء البارزين في الامسيات الشعرية واقامة الامسيات القصصية وفتح الحوار حول القضايا التي تهتم بالادب والشعر وتنمية الثقافة المتوارثة لمحو جهل المتعلمين والرقي بمستوى تفكير الشاب والتعريف بالموروث الاصيل لجميع المناطق لتكوين فلسفة وطنية وثقافة عالمية، فكلما كانت ثقافة الشاب راقية كلما كان هناك استثمار للوقت بما يفيده ويفيد غيره والعبرة من تفعيل الاندية لدى شباب المقاهي هو الذهاب اليهم في الاجواء التي يحبونها فيكون من السهل التأثير عليهم وتآلفهم مع ما يطرح عليهم وتكون الفائدة أعمق.

 

الفلكلور الشعبي

عندما نذكر المقاهي التي شجعت العديد من فرق الفلكلور الشعبي فإنه يتبادر الى الذهن مقهى التجارة بمصر وهو من اقدم المقاهي في القاهرة ومعظم رواده من الموسيقيين العاملين في الفرق الشعبية ولعل من ابرزها فرقة "حسب الله" بجانب زيارات العديد من الفنانين لمقهى ام كلثوم مثل سميحة أيوب وحسام الدين مصطفى وكمال الشناوي وعزت العلايلي ونور الشريف وعادل ادهم ومن هذا الجيل الهنيدي واحمد السقا وغيرهم ونحن نستطيع بلورة المقاهي الشبابية ضمن اطرنا الاجتماعية لابراز الفن والفلكلور الشعبي الغني وهذا ما يضيفه وليد العلي حول ضرورة استقطاب الفرق الشعبية المختلفة للتعريف بالتراث والفنون الشعبية الغزيرة لتاريخ هذا الوطن المعطاء بالخير والاهتمام بالقصائد القديمة المتوارثة لتحسين اللكنات المستوحاة من الانفتاح نحو الغرب وتحسين السلوكيات من خلال تلك القصائد التي تدعو الى التعامل الجيد مع الاصدقاء والجيران والتحدث عن الشهامة والكرم وصنائع المعروف وربطهم بالماضي ورجالاته وقياداته الذين انشأوا بالعقيدة صرحا عظيما هو الوطن الغالي وذكر تاريخ المناطق لابراز شخصية الرجل الحقيقي بعيدا عن الركض وراء الحضارات الوهمية مع ضرورة ابراز الحقوق والواجبات الاجتماعية وهذا يبعد الشباب عن التفاهات والتعليقات على المارة فيكون هناك جو موزون من طرح القديم ضمن اطر حديثة فيرتبط المقهى بصناعة الجيل وربطه بالماضي فلا يكون هناك انسلاخ جذري عن التراث وهذا ما نلحظه عند الشباب في فهم معنى الحرية.

 

المصدر: "الرياض"، الرياض، 19 سبتمبر 2007

http://www.alriyadh.com/2007/09/19/article280724.html

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:1758

 
التعليقات المرسلة:
لا توجد تعليقات

الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web