ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. منوعات
 

الأقسام:

 :: المرأة
بقايا امرأة

2007-09-28 12:52:45

عبد النبي حجازيبقلم عبد النبي حجازي

 

المؤنث في اللغة العربية نوعان: مؤنث حقيقي وهو ما كان له مذكر من نوعه كقولك:( رجل/ امرأة) ( ديك/ دجاجة) ومؤنث مجازي وهو ما اصطلح على أنه مؤنث كقولك: شمس، قبعة، سيارة. ومذكر مجازي كقولك: قمر، جبل، نهر. وثمة نوع ثالث يختلط فيه التذكير بالتأنيث كقولك: حمامة، ذبابة، ثعلب، أرنب، ابن آوى وهذه تجمع بالعربية على بنات آوى.

 

الأرمن معروفون بإتقان عملهم والإخلاص فيه، ويكفيك إذا أردت أن تشتري سلعة أن يقال إن صانعها أرمني، لكنهم كانوا في منتصف القرن الماضي يخلطون بين المؤنث والمذكر في كلامهم، وفي رأيي أن المذيع الشهير مهران يوسف هو من أفصح المذيعين العرب وأكثرهم طلاقة لسان. أعود إلى الماضي فقد سمع رجل أن صديقه الأرمني توفيت زوجته فذهب يعزيه. قال:‏

 

- سلامة راسك.‏

 

- (الله لايرده) أنفخه من الأمام فينفس من الخلف، أنفخه من الخلف فينفس من الأمام.‏

 

- لا يارجل!‏

 

- لا؟ أنزل عنه فيركبه غيري، وينزل عنه فيركبه آخر.‏

 

- عيب عليك. كيف تقول هذا عن زوجتك؟

 

-زوجتي؟! هي دراجتي.‏

 

كنت في نخب من الصحب على طاولة في مقصف فغمز في أذني من خلف صوت نسائي أغن ذكرني بقول الشاعر بشار بن برد: (والأذن تعشق قبل العين أحيانا) لكني سرعان ما أدركت أني أعرف صاحبة الصوت. ومن حيث لا أشعر لويت عنقي وأجلت عيني بقليل من اللبث فلم ألمحها قلت في نفسي: كما خلق الله من الشبه أربعين في الصورة خلق أربعين في الصوت. بعد لحظات تحرك في الفضول بالتفاتة قسرية وإذا بإحداهن ترسم ابتسامة على محياها وتحرك أصابعها حركة تحية. نكست رأسي أستنجد بذاكرتي فلم ار تطابقا بين الصوت والصورة. وإذ حان إبان الخروج اعترضتني تعاتبني: حييتك ٍلمَ لمْ تحيني؟، عندئذ ومضت ملامحها وإذا بها إحدى حسناوات الشاشة ولست أدري كيف أعاد مبضع الجراح صياغتها فهلهل حسنها.‏

 

قلت مازحا ملمحا أراك تبدلت أخرى فهزت رأسها وتابعت طريقها مثل من اعتكرت.‏

 

بعد شهور وفيما كنت أترجل من سيارتي التي تشبه دراجة الأرمني ترجلت سيدة من سيارتها المرسيدس وإذ رأتني أقبلت نحوي لاهفة وحيتني تحية أسى وإذا بها "حسناء الشاشة" نفسها وقد تفخت أحد خديها المنفوخين وضمر فأفقد وجهها الحسن التوازن والانسجام وطفحت عليه بقع خمرية وزرقاء.. فغدت امرأة شوهاء. قالت بحرقة وأسى سقى الله زمانك كنت معززة مكرمة وتابعت شاكية متذمرة كأنها موشكة على البكاء تصور أنهم منعوني من الظهور على الشاشة لم أقل شيئا وإنما توقعت أنها لا تنظر إلى وجهها في المرآة.‏

 

إنني عندما أرى نانسي عجرم أو هيفاء وهبي على الشاشة وأتذكر صورتين لكل منهما (قبل التجميل وبعده) نشرتها إحدى المجلات أرى ملامح التشوه ما تزال عالقة على وجه كل منهما رغم براعة الجراح.‏

 

إن جمال الشكل عند المرأة مع تكرار النظر إليها يجعل النساء يتساوين, ولا يتفاضلن إلا بالأنوثة وجمال الروح. بيد أن كازانتزاكيس يذهب أبعد حين يقول على لسان زوربا كل النساء يتساوين في الظلام.‏

 

المصدر: "الثورة"، دمشق 27 سبتمبر 2007

http://thawra.alwehda.gov.sy/_kuttab_a.asp?FileName=33908738220070926220015

 

الصورة: كاتب المقال عبد النبي حجازي.

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:1822

 
التعليقات المرسلة:
لا توجد تعليقات

الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web