ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. منوعات
 

الأقسام:

 :: مجتمع
كرنفال الميلاد في دمشق

2007-12-27 17:07:05

كرنفال الميلاد

بقلم آرا  سوفاليان

 

في نهاية العام هناك تقليد حافل يتم إتباعه كل سنة وهو احتفالات الميلاد ورأس السنة والقصص التي تحاك حول المسائل المتعلقة من قبل آني وكارني، وكارني في الصف الثالث أسرع من آني في الصف الخامس في نقل الأخبار... قالت لي: بابا نحن سنشارك في الكرنفال، قلت :أي كرنفال! لأنكم أنت وأختك كرنفال؟ قالت: كرنفال الدولة، قلت: بالطبع بالطبع فأنت وأختك دولة ولا بد من دعوتكم للمشاركة في كرنفال الدولة... قالت آني: نحن ثمانية نوادي وأجمل نادي نادينا ... سنلبس جميعاً ملابس بابا نويل وسنحمل مشاعل صغيرة توقد فيها شموع محاطة بإطار أصفر من الكرتون وهناك مفاجأة مذهلة ستكون أحلى مفاجأة في الكرنفال... قلت: وما هي، قالت: لن أخبرك لأنها مفاجأة... قالت كارني: أحضرنا حصان ساندريلا والعربة الملكية ولكن سيجلس فيها بابا نويل حقيقي هذه المرة... قلت: وتنتظرون موافقتي على الاشتراك... قالوا: لا لا لا بل ننتظر أن تعطينا ثمن هدايا النادي ورسم الاشتراك في الحفلات لنأخذ ملابس بابا نويل.

 

وأحضروا في اليوم التالي ملابس جميلة في أكياس أنيقة وقياسات غير أنيقة الثوب الصغير يكفي للشقيقتين معاً... ومنعا لأي لبث فلقد ذهبنا لشراء ملابس جديدة دون أن نحمل القديمة التي لن يقبل أحد تبديلها لنا... فلقد كنا أنا وأمهم ننشد الحل بمعنى نريد العنب على الطريقة الشامية وحصلنا على العنب.

 

وفي اليوم الموعود الأحد 23 كانون الأول (ديسمبر) 2007 كان الهرج والمرج وتجربة الملابس والاتصال بالعّمات والخالات ورفيقات الصف للسؤال عن حيثيات لها علاقة بالكرنفال الكبير والملابس الحمراء الجميلة وطاقية الإخفاء وزاوية ميل القبعة والطرّة البيضاء في أعلى القبعة. 

 

وقد بدأ الهرج منذ السابعة صباحاً فسألت الصغيرتين ... في أي ساعة سيبدأ الكرنفال؟ قالت الصغيرة سيأتي الباص في الثانية ظهراً وسننطلق من النادي في الثالثة ...قلت: لدينا وقت يكفي للسفر إلى بلد بابا نويل الأصلي والعودة... لذا...أرجو أن تتركوا والدكما بسلام لينام ساعة أخرى.

 

وأدرك والدهما أن السلام هو النهوض لأنه أسلم بكثير... وحاولت أن اشغل نفسي بأي شيء ومرّ الوقت سريعاً خلف شاشة الكومبيوتر... وجاءت الصغيرة والكبيرة تختبئ خلفها... قالت لي: بابا لدينا أمنيتين هل يمكنك تحقيقهما لنا... قلت: هذا يتعلق بإمكانياتي في تحقيق أمنياتكم وهذا يتعلق حتماً بمعرفة الأمنيتين.

 

قالت الكبيرة: نريد أن تتصل بمعلمة البيانو لتعتذر منها عن درس اليوم فنحن منشغلتين بالكرنفال كما ترى... وتذكرت أن اليوم أحد... فقلت: الدرس ساعة ونصف ويبدأ في الثانية عشر وينتهي قبل وصول الباص بنصف ساعة، فهو لا يتعارض مع الكرنفال، وبالتالي فإن الأمنية الأولى مرفوضة... قالت الصغيرة: هل تسمح لنا بأن نتصل بابنة الجيران سارة لتساعدنا في وضع قبعة بابا نويل وحزامه... قلت: هذه الأمنية مقضية مع إبداء ملاحظة صغيرة إن سمحتم لي... تفضل... أرجو أن لا تحضر سارة علب ماكياج أمها معها وأرجو أن لا تقتربوا من ماكياج أمكم وبعد ذلك فأهلاً وسهلاً بسارة.

 

في الثانية والربع صعدوا إلى الباص وفي الثالثة كنت وأمهم في ناديهم نحمل بضعة كاميرات وكان نادي الهومنمن (من نوادي الأرمن في دمشق) قد تحول إلى خلية نحل والكل في ملابس بابا نويل و انطلقنا إلى حديقة الصوفانية وجوارها وهي نقطة التجمع وفي الخامسة انطلق الكرنفال... إلى ساحة باب توما واخترت أن أستقبل الكرنفال من القصاع فوقفت خلف عمود أنشد الحماية من اصطدام المارة بكمرتي ومع ذلك فلقد تلقيت ألف صدمة واضطررت إلى إبعاد ألف بني آدم وضع نقرته في مواجهة عدستي وتمنيت أن يكون هناك قفل للمايكروفون الذي كان يلتقط بعد الحوارات والصراخ والتعليقات السخيفة.

 

ووصلت سيارة الشرطة وخلفها سيارة نجدة ثم سيارة إسعاف ثم سيارة إطفاء والأضواء الدوّارة تنشر السحر في المكان ولقد لمست بيدي نعمة وضع الصفارات خارج الخدمة والاكتفاء بالأضواء الدوارة... ووصل كشاف أسرة المحبة وسيارة تحمل غزالين يجرّان عربة بابا نويل والأطفال يرمون الحشود بالسكاكر وقصاصات الورق الملوَّن، وفرقة النحاسيات والطبول وخدود منتفخة وأنوف حمراء من البرد والنفخ... وبعض المهرجين بثياب غريبة يتجولون بين الأرتال ... ووصلت الفرق الأخرى تباعاً ... سيارة تحمل مغارة الميلاد وحولها أطفال صغار يلبسون ثياب الملائكة ويضعون أجنحة بيضاء جميلة وخلفها فرقة النحاسيات والطبول المتعلقة وأطفال المشاعل... ثم سيارتين تحمل كل واحدة فردة حذاء بابا نويل بارتفاع عشرة أمتار وحوله الهدايا... إلى أن وصلت طليعة الأعلام لفرقة نادي الهومنمن يتقدمها العلم العربي السوري ولهذا العلم محبة في قلوب أبناء الجالية تفوق الوصف... لأنه يمثل كل المروءة والشهامة والإباء والمحبة وإغاثة الملهوف الذين يتحلى بهم أبناء سوريا، وقد لمس الأرمن هذه المكرمات منذ العـ1915ـام عندما قبل العرب عموماً وأبناء سوريا خصوصاً مقاسمة الأرمن رغيف الخبز والزاد في محنتهم الرهيبة.

 

وكانت فرقة النحاسيات خلف طليعة الأعلام وهي نفس الفرقة التي كانت تزلزل الأرض تحت أقدامها في الخمسينات وكانت تضم أكثر من خمسمائة عازف وضارب طبل عندما كانت طليعة الطابور تصل إلى كنيسة الأرمن الأرثوذكس في باب شرقي... وطلائع الأشبال لم يتثنى لها مغادرة النادي بعد...وكانت فرقة النحاسيات بقيادة جد آني وكارني وارتان سوفاليان وقيادة الفوج بالمجل هي للكشاف الأكبر أبراهام سوفاليان الذي نال أرفع الأوسمة من مفوضية دمشق للكشافة - الفوج الأول-  ومن الهيئة الدولية لمفوضية الكشاف العالمي من بازل في سويسرا... ولم يمهل الله الرجلين لرؤية الأحفاد يكملون المسيرة.

 

وعلى الرغم من قلة عدد أفراد فرقة نحاسيات وطبول نادي الهومنمن في كرنفال 23 كانون الأول (ديسمبر) 2007 فلقد كانت أقوى فرقة وصاحبة أجمل عزف، ولقد لمست ذلك من تعليقات المارة وتشجيعهم.

 

ووصلت المفاجأة... عربة ساندريلا حسب إفادة كارني وهي عربة بيضاء كبيرة وجميلة مجللة بالقماش الأحمر هي وحصانها لها مقعدين، أمامي وقد جلس فيه أربعة أطفال يلبسون ملابس بابا نويل وتعلوا وجوههم الابتسامات الممتزجة بالاستغراب، وخلفي يجلس فيه بابا نويل تلبسه هذه الشخصية ويلبسها باتفاق عفوي لم يتم التحضير له أو توقعه فجاء رائعاً، وأمامه جرس نحاسي على قاعدة، وبيده عكاز ذهبي وفضي تعلوه أجراس مذهبة وأمامه طفلة تجلس بهدوء والابتسامة لا تفارق ثغرها.

 

كنت أسير إلى يسار العربة والكاميرا في يدي، وصورت التصرفات العفوية لبابا نويلنا الأرمني وانجذاب الناس وأطفالهم إليه، وتلقيه ضربات فلاش من الكاميرات والموبايلات تفوق كل ما تلقاه في عمره الحافل، أما السر في انجذاب الناس له فلقد أجابت عنه كارني: قالت هذا بابا نويل حقيقي وختيار حقيقي وبذقن ليست من قطن بل هي حقيقية ولا يخفي وجهه... وبالفعل فلقد نجح بابا نويلنا في تأدية ما طلب منه بالإضافة إلى الضحكات والعبارات التي كان يلقيها طول الطريق فلقد كانت حقيقية أيضاً وبلكنة ولهجة غريبتين.

 

وسار الركب مخترقاً باب توما وبرج الروس والى ساحة التحرير، حيث أتيحت لي فرصة تصوير جامع الفردوس الذي يذكرني بجيرة غالية أمضيتها في مرحلة الطفولة حيث دار أهلي في السادات، مروراً بشارع حلب والى ساحة العباسيين والى القصاع والزهراوي ثم الى تقاطع المشفى الفرنسي إلى الزبلطاني والشيخ رسلان وساحة باب توما وشارع باب توما القديم الحجري إلى مدخل النادي.

 

ولأن نادي الهومنمن كان في ختام الكرنفال وختامها يفترض أن يكون مسك، تبرز هنا مسألة الاختيار الصحيح و براعة التنظيم واقتدار الجهة المسؤولة عنه ودقتها، فلقد كان هاجس إداريي النادي هو  إنجاح المشاركة من جهة والخوف على مؤخرة الرتل حيث الشبلات والأشبال الصغار... فتم إنجاز سور بشري من المرشدات وأهالي الأطفال يتولى حماية الصغار من أي اختراق من الكبار أو حركة هروب تؤدي إلى ما لا تحمد عقباه... وتبين لإداريي النادي أن المبالغة في الحرص ضرورية ولكن ليس في هذا الكرنفال لأن المنظمين سبقوا إداريي النادي فأوجدوا سور مماثل من رجال الشرطة تولى حماية المؤخرة والجوانب بطريقة لم يألفها أعضاء النادي من قبل... وتميز رجال الشرطة بأدب متميز وخوف على الأهالي والمرشدات والأطفال وعاملوهم كمعاملة أفراد الأسرة الواحدة، ومن هذا المنبر نغتنم الفرصة لتقديم الشكر إلى رجال الشرطة والقادة والمنظمون والمشرفون والممولون وكل عام وانتم بخير وميلاد سعيد.

 

 

للمراسلة مع آرا سوفاليان: ara@scs-net.org

 

كرنفال الميلاد 
 كرنفال الميلاد
 كرنفال الميلاد
 كرنفال الميلاد
 كرنفال الميلاد
 كرنفال الميلاد
 كرنفال الميلاد
 كرنفال الميلاد

 

 

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:3047

 
التعليقات المرسلة:
رأينا الكرنفال بسطورك
2007-12-29 20:16:03 | الطائر المغرد
الله يحمي بلادنا سورية من كل شر ويحمي قائدنا و يديم الفرحة بعيون الأولاد اللي مزينين بثيابهم الحمراء الصور .. ويسلم يدين الكاتب اللي نقل الكرنفال بهذه السطور الجميلة. شكرا لك و أدامك أبا للملاكين الصغيرين.

كل عام و انتم و الجميع بالف خير
2008-01-16 18:24:58 | souha
حقيقي كان المهرجان رائع لقد شاهدته على التلفزيون وما كتبته اعاد لي تلك المشاعر التي اعتمرتني كما اعتمرت الجميع شكرا لكل من ساهم في هذا الكرنفال المنظم و ادام الله بعمرك لتفرح بالملاكين الصغيرين.

ميلاد مجيد و سنة مباركة

تحياتي من بلجيكا


الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web