ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. منوعات
 

الأقسام:

 :: مهارات حرفية
بوغوص كورديان: المطلوب تطوير مهنة الصياغة وقانون ينظمها

2008-07-20 22:07:40

نقيب معلمي صناعة الذهب والمجوهرات في لبنان بوغوص كورديان هل يمكن لبنان أن يستثمر احتياطه من الذهب.. وكيف؟

 

حركة القطاع تراجعت 40% والمواطن يبيع ولا يشتري

 

بقلم رائد الخطيب

 

كيف يمكن للبنان ان يستثمر "موسم الذهب"، الذي أعاد لهذا المعدن النبيل بريقه ولمعانه، خصوصا انه يملك احتياطا من المستويات العالية وصل الى 222.341 9 أونصة تزن نحو 286.846 كيلوغراماً لدى مصرف لبنان المركزي، ويراوح سعرها بين 8 مليارات دولار و9 مليارات، وفقاً لعامل التبدلات السريعة في بورصة الذهب العالمية، وإنطلاقاً من المعركة القائمة بين الدولار واليورو، التي تعيد للذهب دوره كملاذ آمن في خضم الاجواء المشحونة في اسواق الاستثمار، والتي تسودها الان حالة من عدم اليقين تجاه التوظيف في اسواق الاسهم والسندات.

 

وعلى الرغم من تحسن وضعية القطاع المصرفي اللبناني، المرتكزة على عنصري نمو الاحتياط بالنقد الأجنبي والاحتياط الذهبي، وفقاً للبيانات المصرفية حول هذا الموضوع، إلا أن ارتفاع أسعار الذهب عالمياً، يمكن وضعها في مشهدين مختلفين على الصعيد اللبناني:

 

­أولاً: أن لبنان حقق مردوداً إيجابياً بفضل ارتفاع هذه الأسعار، لا يقل عن مئتي مليون دولار سنوياً، وذلك بفضل استمرار السياسة المتبعة التي تمنع التفريط بالذهب أي بيعه، فالقانون رقم 42/46 نص حرفيا على ما يأتي"بصورة استثنائية وخلافاً لأي نص يمنع مطلقاً التصرف بالموجودات الذهبية لدى مصرف لبنان أو لحسابه، مهما كانت طبيعة هذا التصرف وماهيته سواء أكان ذلك بصورة مباشرة أم غير مباشرة إلا بنص تشريعي يصدر عن مجلس النواب".

 

وبالطبع فإن لتجار الذهب والعاملين في صناعته رأي آخر، اذ يقترح آلية للإفادة من مخزون الذهب في المصرف المركزي تقضي أن يدين البنك المركزي الصاغة والتجار بين 10 و20% من مخزونه من الذهب مقابل إيجار شهري يراوح بين 125 دولارا و150 دولاراً عن كل كيلو خام (لانغو)، على أن يسترده المصرف بعد مدة محددة، وبذلك يزيد المصرف من مخزون الذهب من خلال شراء ذهب ببدلات الايجار، وذلك بعد تصفية المصاريف، فإذا افترضنا أن السعر الوسطي للكيلوغرام هو بحدود 25 ألف دولار، فإن قيمة ما يستوفيه البنك من إعطاء 3 آلاف حرفي وصناعي وتاجر يتعاطون في هذا القطاع، هو بحدود 18 ألف كيلو سنوياً، فإنه بذلك يحافظ على المخزون ويزيده ويطور السوق.

 

­ثانياً: تراجع حركة التجارة الداخلية من بيع وشراء للمعدن الأصفر بنسبة 40%، خلال المدة الأخيرة أي بالتزامن مع ارتفاع مستويات الأسعار، مقابل تراجع القدرات الشرائية لدى اللبنانيين، ففي حين كان التداول الشهري على مستوى السوق الداخلية بحجم 2000 كيلوغرام بات اليوم لا يتجاوز 1200 كيلوغرام.

 

ويقول كورديان إن ارتفاع أسعار الذهب عالمياً يرتبط بعوامل عدة، في مقدمها السياسة والاقتصاد على المستوى العالمي، ويضيف أن هذا الإرتفاع معطوفاً على الأحداث الأمنية والسياسية والاقتصادية، التي عصفت في لبنان خلال السنوات الثلاث الأخيرة، قد أثرت تراجعاً في الحركة التجارية لهذا القطاع، إذ كان بامكان العامل في الطبقة المتوسطة قبيل الأحداث شراء ما بين 50 و100 غرام ذهبا سنوياً، أولاً بفضل المدخول الذي كان يعتبر مقبولاً قياسا بسلعة الذهب التي كانت تباع بأسعار رخيصة، فمثلاً غرام الذهب عيار 18 قيراطا مع تصنيعه كان يباع بسعر يراوح بين 9 و11 دولاراً، أما الذهب من النوعية الاكسترا أي الايطالية فكان يباع الغرام الواحد بين 13 و14 دولاراً. وعندما بدأ النمو الاقتصادي في لبنان بالتراجع، وارتفعت في المقابل القيمة السعرية للذهب، بدأ المواطن اللبناني يبيع ما عنده بدلاً من الشراء، وذلك في محاولة لسد حاجاته مع ارتفاع أسعار الذهب وصعودها الى مستويات قياسية، فالآن غرام الذهب بدون يد عاملة يراوح سعره بين 22 الى 24 دولاراً، أما مع الأجرة فيراوح سعره بين 26 و30 دولاراً، والاكسترا بين 30 و37 دولاراً.

 

ويشير الى انه قبل الأحداث كانت الحركة الشهرية للذهب بيعا وشراء تناهز الطنين، رغم أن فترة البيع محدودة بين أواخر الربيع وأواخر الصيف، أي خلال مدة 4 أشهر، لكن الآن تراجعت بعد الأحداث السياسية وتفاقم الوضع الاقتصادي وموجة الغلاء وتراجع القوة الشرائية لدخل المواطن وخصوصاً في السنوات الخمس الأخيرة، وصعود أسعار الذهب في المقابل. وأصبحت الحركة لا تتجاوز 1200 كيلوغرام في الشهر.

 

ويؤكد كورديان، أنه لا يمكن للانتاج المحلي أن ينافس الانتاج الايطالي من الذهب، فموديل واحد من خاتم الذهب الايطالي يصنع منه بين 300 و400 موديل، لأن الأمر لدينا مرهون باستقدام أجهزة متطورة تكنولوجيا لتطوير المهنة وبقائنا في سوق المنافسة.

 

لكن السؤال الذي يطرح نفسه ماذا لو حُلّت العقد السياسية في المنطقة، وانتهت معها الأزمة الاقتصادية العالمية، فهل ستتراجع أسعار الذهب والى أي مستويات؟

 

يقول كورديان "أتوقع استمرار الصعود مع استمرار التصعيد في المنطقة وكذلك مع الحديث الدائم عن حروب في المنطقة، ومعها يمكن أن ترتفع أسعار الذهب الى مستويات ليست قياسية بل خيالية، أما في حالة الاستقرار وتهدئة الأوضاع وعودة أسعار النفط الى معدلاتها الطبيعية فلا شك أن الأسعار ستتراجع لكن ليس تحت 750 دولاراً للأونصة، لأن استخراج الأونصة من المنجم أصبحت تكلفتها الآن تعادل 400 الى 500 دولار".

 

وإذا كان لبنان يستورد الذهب الخام من سويسرا، فإنه يصدره بالتالي مشغولاً الى بلدان مثل الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا ودول الخليج العربية وفرنسا، وهي مصنفة بمستوى عالي التقنية. وهذه المشغولات على نوعين: صناعة الذهب مع الزرقونة أي مع الأحجار غير الكريمة، والذهب مع الأحجار الكريمة وشبه الكريمة.

 

وصناعة الذهب في لبنان إنطلقت مع الهجرات الأرمنية الى لبنان عقب الحرب العالمية الأولى، وأصبحت مهنة لبنانية حرفية بامتياز، وصلت الى قمتها قبل حرب العام 1975 المشؤومة، إلا أنها بفعل الحرب تضررت كما سائر القطاعات الأخرى، إذ دمر سوق الصاغة في ساحة البرج بالمعنيين التجاري والصناعي، إلا أن إعادة الوضع على ما كان عليه لم تأخذ وقتاً طويلاً.

 

ويقول كورديان "لأننا كحرفيين نؤمن بهذا الوطن ونناضل بالحرفة والانتاج وتحدينا جميع الصعوبات والمعوقات، فإيماننا كبير بهذا الوطن، وآمنا بأنه لا بد من الوصول الى بر الأمان، علماً بأن بعض المعلمين والحرفيين انتقلوا في أعقاب الحرب اللبنانية وهم من المهرة الكبار في هذه الصناعة الى دول الخليج العربية، لينطلق الانتاج فعلياً منذ العام 1975 والآن وصلت هذه الصناعة الى أوجها".

ويشير الى أن "مهنة صناعة الذهب تعاني من عوامل عدة تعيق تطورها، ومن أبرزها: عدم استقرار الوضع الأمني في البلد، فمنذ عهد الرئيس الراحل الياس الهراوي حتى استشهاد الرئيس رفيق الحريري، كان وضع القطاع في مرحلة تقدم، إلا أنه ليس بالوضع الذي نأمله، وللوصول الى مستوى عال جداً يجب أن يكون هناك قانون شامل لتنظيم صناعة المجوهرات في لبنان، وأن يكون مستوى دخل المعلم الحرفي يليق بمهنته وقدرته ليستطيع أن يدخل في صناعته التكنولوجيا المتطورة في صناعة المجوهرات، حيث وصلت هذه التكنولوجيا الى مرحلة متقدمة جداً، لكن ليس لدينا الامكانات المادية والمالية المطلوبة لاستقدام التجهيزات المعنية بهذا الأمر، وبالتالي النهوض بهذا القطاع الى المصاف العالية، وخصوصاً بالنسبة الى المعامل الصغيرة في هذا المجال، فرأسمالها لا يسمح بذلك".

 

ويختم كورديان "لصناعة الذهب قوانين عرفية هي بالنسبة إلينا مقدسة، إلا أن هناك أناسا شوهوا هذه المهنة بحكم دخولهم إليها من باب ربحي وتجاري بحت لا من بابها الصناعي والحرفي ليصلو بالتدريج الى مرحلة التجارة".

 

المصدر: "المستقبل"، بيروت، 20 تموز / يوليو 2008

http://www.almustaqbal.com/stories.aspx?StoryID=298516

 

الصورة: نقيب معلمي صناعة الذهب والمجوهرات في لبنان بوغوص كورديان

 

 

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:1959

 
التعليقات المرسلة:
لا توجد تعليقات

الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web