ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. منوعات
 

الأقسام:

 :: سفراء أرمينيا في البلاد العربية
الدكتور آرشاك بولاديان سفير جمهورية أرمينيا في دمشق في حديث خاص لجريدة الوطن

2008-06-07 02:28:09

الدكتور آرشاك بولاديان سفير جمهورية أرمينيا في دمشق "عرفت في السوريين الطيبة والمحبة ندعم ونؤيد حق الفلسطينيين بإقامة دولتهم"

 

حوار: طه عبد الواحد  

 

في مثل هذه الأيام من عام 1991 استقلت جمهورية أرمينيا عن الاتحاد السوفييتي. وفي مطلع صيف عام 1993 تم الافتتاح الرسمي لسفارة أرمينيا في دمشق. وكانت أرمينيا قد عملت على فتح أبواب علاقات واسعة مع الدول العربية وركزت في بناء هذه العلاقات على الدول التي ترتبط معها بعلاقات تاريخية ثقافية واجتماعية واقتصادية، وسورية واحدة من الدول التي تولي أرمينيا للعلاقات معها أهمية مميزة. حول أرمينيا المعاصرة وعلاقاتها مع سورية وغيره من موضوعات كان هذا الحوار مع الدكتور آرشاك بولاديان سفير جمهورية أرمينيا لدى الجمهورية العربية السورية.

 

سعادة السفير هل لكم أن تحدثونا عن أرمينيا المعاصرة. ما الذي حققته؟ وهل استكملت فيها عملية بناء الدولة بعد 17 عاماً على استقلالها؟

تعلمون أن أرمينيا كانت واحدة من الجمهوريات السوفييتية، وعندما تفكك الاتحاد السوفييتي أعلنت أرمينيا عن استقلالها نتيجة استفتاء عام، ومن ثم حصلت على اعتراف دولي. مع تفكك الاتحاد السوفييتي حصلت أرمينيا على استقلالها التام وسيادتها التامة، وأصبحت عضواً في هيئة الأمم المتحدة. وقد شهدت أرمينيا خلال السنوات الماضية تحولات مشهودة في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية ولاسيما في مجال التحول من الاقتصاد المركزي إلى سياسة الانفتاح الاقتصادي. كان لأرمينيا اقتصاد متشعب ومتطور ذو علاقات تكاملية مع اقتصاديات جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، وبعد الاستقلال جرت تحولات جذرية في الهيكل الاقتصادي وتغيرت أساسيات التوجهات الاقتصادية من النظام الاشتراكي إلى النظام الرأسمالي. ولذا بدأت عملية الخصخصة تقريباً في جميع المجالات الصناعية منذ عام 1992 بهدف التطوير والاندماج في الاقتصاد العالمي. ونتيجة للسياسة الاقتصادية الجديدة وإنشاء السوق الحرة إلى جانب الاتجاهات الرئيسية للاقتصاد الأرميني وهي الصناعة الكيميائية وصناعة الآلات والمحولات والصناعات الخفيفة والأغذية والزراعة.. إلخ.

 

قبل الانتقال إلى محور آخر، أود أن أسألكم عن الأحداث التي شهدتها أرمينيا مطلع شهر آذار من هذا العام، حيث أدت المواجهات بين السلطة والمعارضة إلى سقوط ضحايا. ما الذي جرى؟

بعد الانتخابات الرئاسية في أرمينيا دخلت البلاد في مرحلة توتر نسبي، نتيجة إصرار المعارضة على رفض نتائج الانتخابات، مع العلم أن كل المراقبين من المؤسسات الإقليمية والدولية أقروا بنزاهة العملية الانتخابية في أرمينيا باعتبارها خطوة جديدة في هذا المجال وتطابق بشكل عام المعايير الدولية. خلاصة الموضوع أن المعارضة التفت حول شخص واحد خلال فترة الأسابيع الأخيرة قبل الانتخابات، وهذا الشخص هو الرئيس الأرميني السابق ليفون تير بيترسيان، الذي استقال عام 1998. والغريب أن تير بيترسيان كان قد ابتعد عن السياسة لمدة عشر سنوات واتجه نحو الاهتمام بالعلوم، لكنه عاد وظهر على الساحة السياسية خريف العام المنصرم، معرباً عن أمله أن يستعيد موقع الرئاسة. لقد جرت في أرمينيا خلال السنوات العشر هذه تغيرات جذرية نحو الأفضل. بعد تير بيترسيان جاء الرئيس كوتشاريان وترأس البلاد لمدة دورتين رئاسيتين، حقق خلالهما نتائج إيجابية في بناء البلاد. والرجل الذي جاء بعد كوتشاريان، أي سلفه الحالي سيرج ساركسيان، هو من الرجال الذين لعبوا دوراً مهماً في بناء أرمينيا المعاصرة التي شغل فيها عدة مناصب ومن بينها منصب رئيس مجلس الوزراء. لهذا، ولأسباب أخرى، كان هو المرشح الأوفر حظاً، والذي من المفروض أنه جدير بمتابعة ما بدأه الرئيس روبرت كوتشاريان من عمل في بناء أرمينيا المعاصرة.

 

في ظل هذه الظروف سارعت المعارضة، وقبل إعلان نتائج الانتخابات بيوم إلى الاحتفال في اليوم التالي بفوز مرشحها في الانتخابات الرئاسية، وبدأت حملة دعائية تتهم خلالها السلطات بتزوير نتائج الانتخابات.

 

استمرت تظاهرات المعارضة عدة أيام. ولم تتخذ السلطات أي إجراءات لتفريق المتظاهرين بانتظار نتائج نظر المحكمة الدستورية بدعوة قدمتها المعارضة تعترض فيها على نتائج الانتخابات. في الأول من آذار، وبكل أسف، بدأت المواجهات بين السلطة والمعارضة سقط خلالها عشرة أشخاص، وبشكل رئيسي من رجال الشرطة، وكذلك الأمر بالنسبة للجرحى.

 

تؤكد الوقائع أن ممثلي المعارضة مارسوا النهب والسلب في شوارع العاصمة. مرة ثانية نؤكد أسفنا لما جرى، لكن كان لا بد من اتخاذ الإجراءات الضرورية لإعادة الاستقرار إلى البلاد، ولحماية السلطات الدستورية وسلطة القانون.

 

كيف تقيمون العلاقات الأرمينية - السورية منذ ذلك الوقت وحتى اليوم؟

إن العلاقات بين بلدينا هي علاقات تاريخية ودية تقليدية. يوم أمس كنت أتحدث مع زملاء وزراء سوريين وتمت الإشارة إلى وجود أرضية رحبة ومميزة لتطوير العلاقات بشكل خاص مع سورية. نحن هنا نتكلم عن المنطقة الثقافية التاريخية لأرمينيا، هذه المنطقة التي تشمل عدداً من الدول العربية هي: بالدرجة الأولى سورية، ومن ثم العراق، لبنان، فلسطين، الأردن، ومصر.

 

لأرمينيا علاقات قديمة جداً مع هذه الدول تعود إلى ما قبل التاريخ. أما العلاقات التاريخية لأرمينيا مع العالم العربي فقد بدأت في القرن السابع ميلادي، في عهد الفتوحات الإسلامية الكبرى، عندما أصبحت أرمينيا ضمن الخلافة العربية، بعد أن دخلها الجيش العربي عام 640م. انطلاقاً من طبيعة العلاقات المتميزة بين الأرمن والشعوب العربية وسعياً نحو تعزيز العلاقات التاريخية والثقافية مع العالم العربي أعطيت الأولوية للبلدان العربية في السياسة الخارجية منذ الأشهر الأولى لاستقلال أرمينيا عام 1991. وفي ظروف اقتصادية وسياسية عصيبة سارعت أرمينيا إلى إقامة علاقات دبلوماسية مع الدول العربية وفي مقدمتها الجمهورية العربية السورية. حيث بدأنا بتوقيع اتفاقيات إقامة العلاقات الدبلوماسية، إذ أجرى السيد فاروق الشرع، وزير خارجية سورية حينها زيارة إلى أرمينيا في العام نفسه، وبعد فترة وجيزة أجرى وزير خارجية أرمينيا زيارة إلى الجمهورية العربية السورية حيث أبرم عدداً من الاتفاقيات الثنائية. أما أول زيارة قام فيها الرئيس الأرمني الأسبق لدولة عربية فقد كانت زيارته إلى سورية عام 1992. بعد ذلك افتتحنا سفارة أرمينيا في دمشق عام 1992 والقنصلية العامة في حلب عام 1993 آخذين بالحسبان مناطق سكن الجالية الأرمنية في مناطق سورية. أما في بداية صيف عام 1993 فجرى الافتتاح الرسمي للسفارة الأرمينية في دمشق. وهذا دليل ساطع على إرادة أرمينيا لاستئناف العلاقات التاريخية التقليدية مع سورية على مستوى رسمي بعد انقطاعها فترة طويلة.

 

ولو تحدثنا عن العلاقات الأرمينية - السورية اليوم، يمكننا القول إنها متطورة وإيجابية. هناك عمل مشترك في مجال التعاون السياسي والتعليم والعلوم، وفي المجال الثقافي، كما نتلمس على المستوى الشعبي رغبة لدى الشعبين بتطوير العلاقات. للأسف لم نتوصل حتى الآن إلى النتائج المرجوة على المستوى التجاري - الاقتصادي، ولكن يجري العمل من أجل تحقيق نتائج أفضل في هذا المجال. 

ونأمل في ذلك نظراً إلى أن العلاقات على المستوى السياسي بين البلدين مميزة وتشكل أرضية مناسبة لتطوير العلاقات الثنائية في شتى المجالات. على المستوى السياسي هناك مشاورات دورية بين بلدينا، وكانت آخر مشاورات قد جرت في دمشق في العام الماضي، وقريباً ستكون هناك مشاورات سياسية وتبادل زيارات إلى أرمينيا.

 

سعادة السفير أنت من مواليد سورية، لكنك غادرتها في سن المراهقة وعدت إليها منذ سنوات بصفة سفير لبلادك أرمينيا. ما انطباعاتك عن سورية؟

ما أراه الآن مختلف عما رأيته قبل هجرتي إلى أرمينيا وأنا في سن المراهقة. أما الآن وبصفتي كدبلوماسي، سبق أن عملت في وزارة الخارجية الأرمينية مديراً لإدارة الأقطار العربية ومستشاراً لوزير الخارجية، وزرت خلال فترة العمل تلك سورية عدة مرات، ومنذ العام الماضي بدأت عملي كسفير لأرمينيا في سورية. أستطيع أن أقول بكل ثقة إنني رأيت الآن سورية أخرى، بالمعنى الإيجابي طبعاً. ومنذ أيام الطفولة عرفت في السوريين الإنسانية والطيبة والمحبة، والآن تأكدت وترسخت انطباعاتي هذه عن سورية وعن الشعب السوري.

 

وحسب خبرتي المهنية أؤكد على هذا المستوى الراقي من التسامح والتعايش والمحبة والعطف بين مختلف الأديان والطوائف الذي تراه في سورية، ولهذا فإن سورية فريدة من هذه الناحية. والأكيد أن هذا يعود إلى سياسة القيادة السورية في الجانب القومي، مع الأقليات، حيث ترى أن كل فرد، وبغض النظر عن دينه أو قومه، يشعر أنه مواطن ينتمي إلى هذه البلد. الكل في سورية يشعرون أنهم جزء منها وأنها القلب الحنون الذي يحتضن الجميع دون أي تمييز.

 

وهذا واحد من إنجازات الدولة ومن نتائج عمل القيادة السورية وسياستها الحكيمة التي وضع أسسها الرئيس الراحل حافظ الأسد، وها هو نجله الدكتور الرئيس بشار الأسد يتابع هذا النهج الوطني الواعي والحكيم تجاه الطوائف والأقليات القومية في سورية.

 

أخيراً أعبر عن سعادتي لوجودي في سورية، البلد الذي لا أشعر فيه بأي غربة، وأشعر كأنني في بلدي. أتمنى لسورية وشعبها الازدهار والتوفيق والنمو ولقيادة سورية كل التوفيق والنجاح والصمود في وجه التهديدات والتحديات.

 

المصدر: "الوطن"، دمشق، 1 يونيو 2008  

http://alwatan.sy/newsd.php?idn=34711

 

 

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:1648

 
التعليقات المرسلة:
لا توجد تعليقات

الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web