ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. الأخبار
 

الأقسام:

 ::آزاد-هاي: كلمة إدارة التحرير
نداء الأرواح من عينطورة إلى ساحة الشهداء

2010-11-29 02:15:06

بقلم هراج كل سحاكيان

 

عندما زار رئيس وزراء تركيا السيد رجب طيب أردوغان لبنان مؤخراً تساءل بعض العامة والسياسيين والصحافيين عن المغزى وراء اعتصام الأرمن اللبنانيين في ساحة الشهداء وأراد بعضهم اقتناصه مناسبة للحديث عن ولاء الأرمن، أهو للبنان أم لأرمينيا (وكأنه يخطر على بالهم طرح السؤال نفسه أمام ملايين اللبنانيين الذين يعيشون في الخارج)؟

 

ولكن الجواب بقدر ما هو بسيط وواضح يدل على أزمة في التعامل مع الآخر (حتى ولو كان هذا الآخر جزءاً داخلياً) وخلل في تفهم قضايا مجتمعات أخرى عانت عدواناً صارخاً. 

 

وبالعودة إلى موضوع الولاء، فقد استطاع الأرمن اللبنانيون بالفعل وليس بالكلام، البرهان على أنه ليس هناك تضاد بين أن يكون المرء أرمنياً ومواطناً لدولة غير أرمنية. فذلك قدر مئات الألوف من الأرمن الذين نجوا من الإبادة الجماعية (1915-1923)، بل وقبلها عندما استقر أعداد ملحوظة منهم في أنحاء العالم كما فعل الفينيقيون قديماً واللبنانيون حديثاً. ولعل المائة سنة الأخيرة تدل على نجاح تجربة الاندماج الأرمني باعتبارها نقطة مضيئة في تاريخ لبنان والعالم العربي تجاه الأقليات قبل حلول عصر الظلام الراهن الذي يرفض الآخر ويضع أمامه معايير أقل ما يقال عنها بأنها غير عادلة.  

 

عندما جاء السيد أردوغان إلى لبنان اعتبر الأرمن اللبنانيون ذلك مناسبة لتذكيره بالفظائع التي ارتكبت بحق الشعب الأرمني في الماضي، نظراً لأن تلك الفظائع لم يتم الاعتراف بها بعد أو الاعتذار عنها أو تعويضها بشكل من الأشكال ولو معنوياً. واضطر الممثلون الأرمن أن يقولوا بأن الاعتصام في ساحة الشهداء تصرف لبناني أيضاً بقدر ما هو أرمني وكأن التذكير بالظلم والمطالبة بالحقوق المغتصبة أمران غريبان عن القاموس اللبناني.

 

هناك طبعاً فئة كبيرة من اللبنانيين لا تجد مبرراً للنسيان وعدم الاتعاظ من دروس الماضي. إنها فئة تتألم مع الأرمن وتقدر مشاعرهم. إنها فئة تابعت قبل عدة أشهر أخبار اكتشاف رفات مئات الأطفال الأرمن الذين دفنوا في باحة دار أيتام عينطورة وكان يتم تنشئتهم بعد سلخهم عن أهاليهم أثناء المذابح وأريد بهم أن يكونوا نواة الانكشارية التركية الجديدة ولكن خطط جمال باشا السفاح لم تنجح وخرج لبنان عن العباءة العثمانية فكان لابد من التخلص من هؤلاء الأيتام.

 

وليس عينطورة غير الوجه الآخر للمشانق التي رفعت في ساحة الشهداء في أيار / مايو 1916. واليوم بعد حوالي قرن من الزمن ابتهجت أرواح الشهداء العرب بالاعتصام الأرمني وانطلقت تستجدي نظرات أردوغان التي طغت صورته على لوحة إعلانية ضخمة، لتقول له متى سيأتي دورنا أيها الطيب أردوغان؟ متى ستضع أكليل زهر لتحيي ذكرانا العطرة؟ ولكن أردوغان والساسة اللبنانيين، المنهمكين في بناء المستقبل، رغبوا في تجاهل نداء الأرواح.  

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:1911

 
التعليقات المرسلة:
لا توجد تعليقات

الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web