ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. الأخبار
 

الأقسام:

 ::أفكار وآراء
الرد على كتاب "التمرد الأرمني في وان"

2010-12-16 06:03:08

آرا سوفاليانبقلم آرا  سوفاليان

 

كان لوالدي صديق بلغ من العلم أعلى المراتب درس الطب في لوزان  والحقوق في السوربون وعمل في القضاء والتشريع وسن القوانين، و في السياسة وفي السلك الدبلوماسي وتقلد مناصب وزارية رفيعة،  وعمل كمستشار لأمراء وملوك بعض دول الخليج العربي، وأنهى حياته في مشفى دمشقي خاص وهو يغالب سرطان الرئة حتى غلبه، ومات قرير العين.

 

زرته في أيامه الأخيرة وكنت طالباً في الجامعة، وكان شيخاً منكسراً غلبه المرض، يتحدث بدون توقف مستعيناً بالارذاذ ليعين رئتيه، يمارس عمله المعتاد وهو التحدث والمناقشة، مكرراً ما درج عليه طيلة حياته العملية وكأنه لا يريد الاستسلام للأمر الواقع.

 

وكان معتداً بأصوله التركية ومتعصباً إلى درجة غريبة، ولكنه يحب الأرمن ويجاهر علانية وكان بذلك يحرج أبي، أما أبي فكان يقول عنه أنه يتصف بميزة إنسانية رائعة وهي قول الحقيقة، هذه الميزة التي قربت بينه وبين أبي، وجعلتهما  أصدقاء حتى افترقا صاغرين.

 

كان يعلم عن مرضه أكثر من أطبائه واستطاع بالتقريب تحديد يوم وفاته، وكان يبتسم لي ويقول:

 

ـ كلفت نفسك عناء المجيء

 

ـ لو أن الله أمهل والدي لجئنا نعودك معاً

 

ـ رحم الله والدك فلقد كان رجلاً ولا كلّ الرجال...كان من أعزّ أصدقائي وكنت أقول له مداعباً كل شعوب العالم انتقمت من مضطهديها إلاّ الأرمن! فأنت أرمني وأنا تركي فتعال انتقم مني الآن.

 

وكان يجيبني... الحمد لله أنك صديقي... نحن شعب لا يريد الانتقام يا سيدي وإنما يريد العدالة... هذا ما كان يقوله الأب... فماذا يقول الابن؟

 

ـ أقول: من شابه أباه ما ظلم. وأقول نريد العدالة وأضيف نريد أن نعود إلى ارض أجدادنا ونموت هناك، ونريد من العالم الحر أن ينصف شهدائنا لأن إنصاف هؤلاء هو الخطوة الأولى للتسامح ومد يد السلام والصفح والمحبة والتعاون لبناء البشرية وتحصينها من الوقوع في أخطاء مماثلة في المستقبل.

 

ـ ما رأيك في مقولة: كل شعوب العالم انتقمت من مضطهديها إلاّ الأرمن!

 

ـ أعتقد أن هناك شعوب أخرى كالهنود الحمر انتهت أيضاً إلى مصير مؤلم ولم يتح لها من يعينها أو يلملم جراحاتها وتحولت مآسيها إلى رسوم متحركة مضحكة فيها شخوص كوميدية تلبس الملابس الفولكلورية وتعتمر في رؤوسها الريش الملوّن، أو انتهت إلى مصير مؤلم آخر يتم توصيفه بسيل من الأكاذيب في أفلام هوليودية تحرف التاريخ وتشوه الحقيقة وتمجد المجرمين وتتهم المظلومين بالوحشية واللاإنسانية، فتمجد المجرم وتسخر من الضحية وتختلق الأكاذيب لتمرر جريمة إبادة أربعون مليون إنسان من الهنود الحمر كانوا يشكلون سكان أميركا الأصليين ولم يبق منهم اليوم إلاّ بعض الهائمين على وجوههم بين التماسيح وامور والأسود والضواري والأفاعي في غابات الأمازون حيث قرر هؤلاء أن جيرانهم أقل وحشية وضراوة من مضطهديهم.

 

ـ نعم نعم ولكنهم انتقموا

 

ـ لم يتح لهم فعل ذلك إلا إذا كنت حضرتك تعتبر أن مظاهراتهم الخجولة في الساحات العامة وفي بعض الولايات الجنوبية من الولايات المتحدة الأميركية  وهم يرتدون لباسهم التقليدي تعني شيئاً!!!

 

ـ لا أقصد ذلك لقد قتل البيض أربعون مليون منهم في فترة زمنية طويلة نسبياً وهم يقتلون اليوم عشرة أضعاف هذا الرقم حول العالم في العام الواحد، فلقد أهدى زعيمهم شتلة تبغ إلى كريستوف كولومبس تولى كولومبس إهداؤها إلى جلالة الملكة التي زرعتها في حدائقها وأهدت بدورها فسلاتها إلى أرجاء الإمبراطورية، وتم زرعها وتعاطيها ووصلت إلى صديق والدك الذي ينازع الموت هنا في هذا المكان نتيجة إدمانه على تعاطيها منذ عهد الشباب وإلى اليوم دون أن يكون له أي يد في اضطهاد أصحابها لا من قريب ولا من بعيد وهو يدفع الثمن وهو بريء مع آخرين مذنبين اضطهدوا أصحابها بالصورة التي ذكرت، وهذا ما عنيته عندما قلت لك: كل شعوب العالم انتقمت من مضطهديها إلاّ الأرمن!

 

ـ لقد ظلمت الهنود يا سيدي فهؤلاء لم يجبروا أحداً أن يجترع هديتهم، ولعلهم لم يفكروا بالانتقام، وقدموا هديتهم طواعية وعن حسن نية، وقد تم قبولها بما يتوافق والعرف.  

 

ومات الرجل وبقيت عباراته محفورة في وجداني... نعم نعم كان يقول الحقيقة فكل شعوب العالم انتقمت من مضطهديها إلاّ الأرمن!

 

وكمتلازمة وفي كل مرة تطرق ذهني هذه المحاورة أتذكر قول أبي: لا نريد الانتقام وإنما نريد العدالة... العدالة وتتمثل بالاعتراف بالحقيقة وبالاعتذار وبالتعويض ومد يد التعاون لبناء الإنسانية وتحصينها من الوقوع في أخطاء فادحة مماثلة.

 

والذي يحدث اليوم هو الالتفاف على الحقيقة وضربها بعرض الحائط وتجريم الشهداء الذين قضوا دفاعاً عن أرضهم وعرضهم وكنائسهم ومالهم وأبنائهم ونسائهم، وإعادة قتلهم من جديد عن طريق تخوينهم في الكتب وتوصيفهم بأوصاف لا تنطبق على ظروفهم باعتبارهم أصحاب الأرض الفعليين وليس أقلها نعتهم بالخيانة العظمى!!! وتسخير الأكاذيب لخدمة هدف معروف، وهذا لا ينطلي على الشعوب وخصوصاً الشعوب الشهيدة التي تم عرضها على نفس السيف وحرقها بنفس النار وما أكثرها.

 

"ماذا فعل أرمن فان" !!! ليتم حشد كل هذا الضيم في مواجهتهم وآخره الثلة جاستن ماكارثي، وأسعد أرسلان، وجمال الدين تاشكيران، وعمر توران، وكتابهم المعجزة "التمرد الأرمني في وان"!!! الذي يمكن تلخيصه من حيث المحتوى والهدف والفكرة التي يحاول تمريرها بما يلي:

 

"إن ما حدث في فان هو تمرد أرمني وأن قادة هذا التمرد الأرمني قاموا بتحركهم لدعم القوات الروسية المهاجمة من الشرق، وبالتالي يسري عليهم وصف خيانة الدولة التي عاشوا فيها قروناً من الزمن بسلام ووئام وتمتعوا فيها بحرية ممارسة شعائرهم الدينية دون تضييق ولا اضطهاد".

 

البديهيات:

مخططات الإبادة والتطهير العرقي اللذان مورسا ضد الشعب الأرمني الشهيد، موجودة منذ ما قبل العام 1860 وقبل مذابح زيتون وساسون 1896 وقبل حوادث فان بكثير، والاتحاديين لم يأتوا بشيء جديد، فلقد ضربوا على نهج السلف وكان كل شيء معداً بشكل مسبق فلقد تقرر اقتلاع الأرمن من أرضهم التاريخية وإبادتهم، لحرمان الدول العظمى من مبرر التدخل في شؤون السلطنة العثمانية، والمعادلة سهلة جداً وبديهية...( تتدخلون بحجة إنصاف الأرمن ؟؟؟ حسناً سنقتلع الأرمن ونفني أصولهم وفروعهم وكل ما يذكّر بهم... وسنفوت عليكم النهل من هذا المنهل والتذرع بهذه الحجة... ثم ننتظر الحجة الجديدة ليتم مواجهتها في وقتها؟؟؟!!!)

 

لم تكن فان في يوم من الأيام في القوقاز وسحبت جغرافياً ومن حيث الموقع إلى شرق أواسط  الأناضول في خطوة لاحقة وموقع جديد، فلقد كانت جيوش السلطنة محتشدة بعيداً وفي أقصى شمال شرق السلطنة في مواجهة جيوش القيصر، تقود معركة في القوقاز وبين الثلوج، معركة غير متكافئة بواسطة جيش معنوياته في الحضيض بلا تموين ولا إمداد ولا ملابس كافية تقيه رياح قفر القوقاز المتجمد، وكان يحارب بسلاح مهلهل وبمدفعية ميدان عفى عليها الزمان غرقت في الأوحال والثلوج بعد أن نفقت الحيوانات التي كانت تجرّها، ويختبئ خلف الأكمات يبحث عن الدفء وما يقيم به أوده دون أن يجدهما، فلقد كان جيش سيء التدريب ومنهار المعنويات في مواجهة القوزاق الملتحفين بمعاطف الفراء والمزودين بالزحّافات والذين كانوا كالسهام يطيرون في الهواء ويستخدمون سلاحهم الناري ثم الأبيض بمنتهى البراعة وينصبون الكمائن ويأسرون العدو، ويقتلون بدماء باردة،  وكان الكثير من شباب الأرمن في عداد الجيش التركي حفاة عراة عزّل إلاّ من بندقية واحدة مخصصة لجماعة من الجند يتناوبون على استخدامها... وكانوا كغيرهم يجترعون الذل والمهانة في مواجهة سيول جيوش القيصر، واستطاع بعضهم ومن الأرمن بالتحديد تخليص وزير الحربية أنور باشا من الأسر عندما تم ضرب طوق روسي حوله وحول مرافقيه وكان على قاب قوسين من الأسر، ولم ينجح الجندي الأرمني المنحدر من الأمة المخلصة في أن يتجاهل نداء الشرف العسكري والضمير الحيّ فسارع إلى القيام بواجبه، حيث استطاعت جماعة من الجنود الأرمن تحطيم الطوق حول وزير الحربية وقتل عناصر هذا الطوق وحمل وزير الدفاع والهرب به إلى الخطوط الخلفية وإنقاذه من حفلة شواء الغزلان، لأن القيصر كان يتمنى أن يقدم له وزير حربية أعدائه مشوياً على السيخ مع الغزلان القوقازية المحمرة الشهية الطعم إلى جانب زجاجات الفودكا والليمون المثلج، ليجيء بعض الجنود من الأرمن ويبددوا أمنية القيصر هذه.

 

نستنتج من هذه الحادثة المثبته في مذكرات أنور باشا بأن إمكانية التواصل ما بين أرمن فان وبين قيصر روسيا وجيوشه هي بعيدة المنال لأن فان ليست في القوقاز ولأن الجيش التركي كان وقتذاك محتشد في مواجهة القوقاز وخلفه الكثير من الأقاليم تأتي بعدها فان، أما شهامة الجنود الأرمن والتي تمثلت في إنقاذ وزير حربيتهم فهي نموذج بسيط يجعل من افتراءات كتاب التمرد الأرمني في "وان"، محض هراء.

 

قرارات الإبادة كانت معدة سلفاً وكان التطبيق العملي لها يجري على قدم وساق قبل أن يفكر القيصر بتجييش جيوشه وقبل أن يتسلم الاتحاديين مقاليد السلطة... كان الفلاح الأرمني في فان وفي غير فان والذي خسر موسمه وبذار الموسم التالي خدمة للمعركة يبيع ثوريه ومحراثه ليشتري قطعة سلاح من الأكراد يسلّمها للحكومة لينجوا من البطش والتبلّي في صفقة ليست خارج اللعبة، قد ينجح بعدها بأن يكفوا عنه لأيام تالية أو يؤجلوا قرار إعدام وحيده.

 

يعتبر بعض المؤرخين أن دخول السلطنة في الحرب العالمية الأولى هو قرار متهور أدى إلى تفكك السلطنة ودمارها وضياع أراضيها، وسبق هذا الدخول تمهيدات فلقد تم إيفاد مندوبين عن الاتحاد الترقي باعتباره الحزب الحاكم إلى مقرات الأحزاب الأرمنية في الأقاليم باعتبارها أحزاب حليفة وأعضائها إخوة في السلاح تولوا من قبل دعم ومساندة حزب الاتحاد والترقي أيام محنته وفي انقلابه الذي أدى إلى عزل الطاغية أو السلطان الأحمر عبد الحميد، ورحّب الأرمن بمندوبي الاتحاد والترقي ولكنهم أدركوا أن وراء الأكمة ما ورائها لأن التوجه لم يكن من حزب حاكم إلى حزب حليف ورديف ومناصر ولا إلى أخوة في السلاح والهدف والمصير، وأن الأمر لم يكن توجه ولا توجيه بل هو أمر وعقد إذعان يندرج تحت عنوان المستحيلات.

 

كانت مطالب المندوبين عن الاتحاد والترقي تدور حول المحور الآتي:

 

على الأحزاب الأرمنية أن تقوم بالأعمال الآتية وتضمن نجاحها خدمة للمعركة القادمة:

 

1 ـ تجييش كتائب للعمل خلف خطوط العدو لإرهاق جيوش القيصر التي تحتشد في الشرق لتهديد أراضي السلطنة ووحدتها.

 

2 ـ تأليب الأرمن القاطنين في الجهات الروسية على قيصرهم والتأكيد على أن تتمرد القوات الأرمنية الروسية المنضوية تحت جناح القيصر وتقوم بحركات عصيان مسلح داخل الجيش الروسي لتفتيته وإضعافه خدمة للمعركة.

 

وعشرات المطالب الأخرى وأغلبها لم يكن في متناول الأحزاب الأرمنية ولا في متناول يد الأرمن!!!.

 

وتمت الموافقة على كافة المطالب ووعد الأرمن أن يقوموا بواجب الدفاع عن السلطنة على قدم المساواة مع الأتراك مع إبداء بعض التحفظ على المطلبين أعلاه لاستحالة تنفيذهما بشكل ناجذ وأكيد وتم تقديم المبررات الآتية:

 

لا تتوفر لدى الأحزاب الأرمنية في السلطنة كتائب مسلحة لتجييشها وإرسالها إلى خلف خطوط العدو، والذين يعوّل عليهم القيام بهذا العمل من شباب الأرمن تم سوقهم إلى الجبهة، وهذا الأمر هو من أعمال وواجبات الحكومة ووزارة الحربية ومهامها، حيث لا يمكن أن تناط هذه المهام بأحزاب سياسية  لا تملك موازنات لإنشاء هكذا تجييش وتسليح وتمرير هذه الكتائب وبشكل آمن إلى الخطوط الخلفية للعدو، ولكن عند القيام بتأمين هذه الكتائب من قبل الدولة فسيتم ردف هذه القوات بأقصى ما يمكن من المساعدة وضمن الإمكانيات المعروفة للجميع وخاصة الحكومة ( وأعتقد أن هذا الرد يحوي على كل ما تحتوي عليه الأرض وساكنوها من تعقل ورزانة وتروي ومنطق).

 

أما فيما يتعلق بالمطلب الثاني وهو: تأليب الأرمن القاطنين في الجهات الروسية على قيصرهم والتأكيد على أن تتمرد القوات الأرمنية الروسية المنضوية تحت جناح القيصر وتقوم بحركات عصيان مسلح داخل الجيش الروسي لتفتيته وإضعافه خدمة للمعركة، فهذا المطلب تعجيزي ويندرج تحت قائمة المستحيلات، لأنه ليس للأحزاب الأرمنية أية مقدرة أو سيطرة على أرمن روسيا وحتى لو افترضنا جدلاً أن لأرمن تركيا تأثير كهذا على هؤلاء، فإن أرمن روسيا ليسوا سذج وليسوا هبل ولا مجانين لأنهم يدركون أن عمل كهذا سيقدم مبرر للقيصر ليستأصل شأفتهم ويبيدهم ويحرق زرعهم وضرعهم ويمسحهم من الوجود في كل الأراضي الروسية، وبالتالي فالحري بنا أن نقول إن هذا المطلب مطلب مجانين أو مطلب مجرمين خططوا للإبادة واوجدوا لها مبررات تستند إلى ذنوب لم يقترفها أحد وأوامر غير قابلة للتنفيذ.

 

وخرجت الأبواق تصدح وتصدح والطبول تقرع وتقرع، لتتهم الأرمن بالخيانة والعمالة وتمكين العدو من أرض الوطن واستعداء الغرب المتمثل في فرنسا وبريطانيا العظمى، والشرق المتمثل بقيصر روسيا وجيشه العرمرم للنيل من السلطنة وتجزئة وتقاسم أراضيها متناسية أن السلطنة العثمانية، لم تترك أحداً من شرورها وأنها بصلفها وغرورها استعدت كل شعوب العالم الحر فاجتمعوا شرق وغرب تحت راية إفنائها واقتسام أراضيها !!!؟؟؟

 

الرد على كتاب التمرد الأرمني في وانمن شرق السلطنة ومنذ عهود فارس لم تغفر إمبراطورية فارس للغز ولم تنسجم معهم لأسباب معروفة ولم يحدث على مر التاريخ أي تحالف بينهما بل على العكس فلقد حمى الإيرانيون الأرمن الهاربين إلى إيران من الموت وأكرموا وفادتهم وحقنوا دمائهم وأعراضهم وآمنوهم من خوف أو جوع ومنحوهم الأرض والمسكن وحق العمل وبناء المدرسة والكنيسة والهوية وجواز السفر، وفي الشمال الشرقي استعدوا الروس وتحرشوا بالدب الروسي دون الاهتمام لمخالبه وأنيابه، وحاولوا تأليب الشركس على القيصر ونجحوا في انتزاع بعض الأراضي ولكن لا يوجد عاقل في الدنيا يأمن للدب الروسي وفي تجربة نابوليون ومن بعده هتلر كل العبر، ويريدون من الأرمن تأليب الجيش الروسي على قيصره!!!

 

في الجنوب استعدوا العرب وارتكبوا أشنع الإبادات ونصبوا المشانق في دمشق وبيروت وأفنوا شباب الشام في حروب عبثية وتسببوا في قتل نصف مليون عسكري حشدوهم من بلاد الشام سوريا ولبنان وفلسطين والأردن في معركة خاسرة، ولكن ليس في المعركة، بل من الجوع والعطش، لأنه تم تحريك جيش كامل ليضيع في متاهات صحراء سيناء دون زاد ولا طعام ولا مياه فهلك الجيش من الجوع والعطش ولم يحارب إلاّ لماماً في حين كان ضباط الجيش البريطاني في الجانب الآخر من ترعة السويس يحتسون الشاي المعطر بزهرة البيرغاموث الوارد من الهند وينامون قريري العين بعد أمسية يقضونها بالتندر والضحك وكأن الأمر لا يعنيهم في شيء.

 

وإذا كان كتاب "التمرد الأرمني في وان" محض هراء، فإن التقديم له في موقع الجزيرة نت هو بحر من الهراء، لأن هذا التقديم يهدف إلى إيصال رسالة واحدة، ويضرب على نفس النهج ويحقّر بطولات وتضحيات أبطال الثورة العربية الكبرى، وشهدائها وينعتهم بأصحاب التمرد الغادر ويدعي بأن الثورة بالمستعمر الذي أنهك جسد الأمة العربية، والعلق الذي مصّ دمائها حتى آخر قطرة، وأعادها إلى الوراء أربعمائة سنة، يدّعي أن الثورة سميت زوراً وبهتاناً بالثورة العربية الكبرى؟؟؟!!!... ولم يخجل مقدم الكتاب من عرض هذه الأسطر المسمومة والتي تم وضعها بين أقواس مزدوجة، على صفحات موقع الجزيرة، ولم يخجل في وصف الثورة العربية الكبرى بالفعلة الشنعاء؟؟؟!!!

 

(("" لقد قامت القوى الأرمنية بالتنسيق التام مع القوات الروسية وخدمة أهدافها، وكذلك مع القوى الاستعمارية البريطانية والفرنسية، متوهمة أن تلك الدول كان يهمها أي أمر آخر غير مصالحها الاستعمارية. هذا الوهم قاد قادة التمرد الأرمني إلى الوقوع في فخ العصبية العمياء، تمامًا كما حدث مع قادة التمرد الغادر والمسمى زورا "الثورة العربية الكبرى"، مع أن الأخيرين أقدموا على فعلتهم الشنعاء بوعي تام وعن سبق إصرار وتصميم "")).

 

وهذا النهج صار مألوفاً اليوم لدرجة أن فريق من قراء أحد أهم المواقع العربية وأشهرها وصف شهداء السادس  من أيار بالخونة والعملاء والأجراء وقال أنهم كانوا يستحقون الإعدام، وانبرى فريق آخر للدفاع المستميت عنهم ومنهم كاتب هذا المقال فكان ومن معه في مواجهة أذن من طين وأخرى من عجين، ونشبت حرب ضروس اضطر بعدها صاحب الموقع إلى حذف كافة التعليقات.

 

والحقيقة المؤكدة تقول بأن الثورة العربية الكبرى هي من أشرف الثورات القومية في العصر الحديث لأنها بعث للمارد العربي من قمقمه، وتجدد لروح الأمة والرد القدسي للشعوب المضطهدة الشهيدة بعد أن طمى الخطب وغاصت الأقدام في الدماء حتى الركب.

 

وهذه القصيدة تصف الحال والمآل أيام الثورة العربية الكبرى، هذه القصيدة التي لو فطن إليها حامي الحمى في موقع الجزيرة نت، لنسبها من حيث النظم إلى أرمن فان.

 

تنبهوا واستفيقوا أيها العرب فقد طمى الخطب حتى غاصت الركب

فيم التعلل بالآمال تخدعكم وأنتم بين راحات القنا سلب

الله أكبر ما هذا المنام فقد شكاكم المهد واشتاقتكم الترب

كم تظلمون ولستم تشتكون وكم تستغضبون فلا يبدو لكم غضب

ألفتم الهون حتى صار عندكم طبعاً وبعض طباع المرء مكتسب

وفارقتكم لطول الذل نخوتكم فليس يؤلمكم خسف ولا عطب

لله صبركم لو أن صبركم في ملتقى الخيل حين الخيل تضطرب

كم بين صبر غدا للذل مجتلباً وبين صبر غدا للعز يحتلب

فشمروا وانهضوا للأمر وابتدروا من دهركم فرصة ضنت بها الحقب

لا تبتغوا بالمنى فوزاً لأنفسكم لا يصدق الفوز ما لم يصدق الطلب

خلوا التعصب عنكم واستووا عصباً على الوثام ودفع الظلم تعتصب

لأنتم الفئة الكثرى وكم فئة قليلة تم إذ ضمت لها الغلب

هذا الذي قد رمى بالضعف قوتكم وغادر الشمل منكم وهو منشعب

وسلط الجور في أقطاركم فغدت وارضها دون أقطار الملا خرب

وحكم العلج فيكم مع مهانته يقتادكم لهواه حيث ينقلب

من كل وغد زنيم ما له نسب يدرى وليس له دين ولا أدب

وكل ذي خنث في الفخش منغمس يزداد بالحك في وجعآئه الجرب

سلاحهم في وجوه الخصم مكرهم وخير جندكم التدليس والكذب

لا يستقيم لهم عهد إذا عقدوا ولا يصح لهم وعد إذا ضربوا

إذا طلبت إلى ود لهم سبباً فما إلى ودهم غير الخنى سبب

والحق والبطل في ميزانهم شرع فلا يميل سوى ما ميل الذهب

أعناقكم لهم رق وما لكم بين الدمى والطلا والنرد منتهب

باتت سمان نعاج بين أذرعكم وبات غيركم للدر يحتلب

فصاحب الأرض منكم ضمن ضيعته مستخدم وربيب الدار مغترب

وما دماؤكم أغلى إذا سفكت من ماء وجه لهم في الفحش ينسكب

وليس أعراضكم أغلى إذا انتهكت من عرض مملوكهم بالفلس يجتلب

بالله يا قومنا هبوا لشأنكم فكم تناديكم الأشعار والخطب

ألستم من سطوا في الأرض واقتحموا شرقاً وغرباً وعزوا أينما ذهبوا

ومن أذلوا الملوك الصيد فارتعدت وزلزل الأرض مما تحتها الرهب

ومن بنوا لصروح العز أعمدة تهوى الصواعق عنها وهي تنقلب

فما لكم ويحكم أصبحتم هملاً ووجه عزكم بالهون منتقب

لا دولة لكم يشتد أزركم بها ولا ناصر للخطب ينتدب

وليس من حرمة أو رحمة لكم تحنوا عليكم إذا عضتكم النوب

فليس يدرى لكم شأن ولا شرف ولا وجود ولا اسم ولا لقب

ومن يعش ير والأيام مقبلة يلوح للمرء في أحداثها العجب.

 

ولله در الأمثال العربية فلقد انطبق مثل  "يداك أوكتا وفوك نفخ"  انطباقاً مذهلاً  على السلطنة العثمانية وتاريخها المظلم مع كل رعاياها والعرب منهم.

 

ففي جزيرة العرب وحتى في الديار المقدسة استعدوا الناس شرقاً وغرباً فهب المظلومون في ثورة مسلحة لا يهابون شيء، وفي مكة المكرمة، أطلق الشريف حسين رصاصة الثورة العربية الكبرى وأرسل أولاده لمطاردة فلول الهاربين وتدمير الثكنات العثمانية  وإحراقها وتفجير قطارات الخط الحديدي الحجازي واقتلاع قضبانه الفولاذية من أرض الحجاز ثم من أرض الشام ثم العراق وحتى جبال الأناضول.

 

وفي مصر لم يتركوا من الباشوات ولا الباكوات من يتغنى بمجدهم الضائع وأيامهم المباركة، أو يتذكر نجمهم الآفل، فيترحم عليه، فلقد استعدوا أهل مصر وأهراماتها ونيلها ورمال صحاريها، فاستعدى هؤلاء الانكليز على آل عثمان وتخلصوا من آل عثمان لمرة واحدة وإلى الأبد وكذلك الأمر في ليبيا وفي المغرب العربي،  وفي قبرص نجمة بلاد الشام وفي اليونان وقبلها بلغاريا وفي البلقان حيث الصرب والجبل الأسود وجبال الجماجم التي يعصف فيها الريح فتصدر صفير قدسي مهيب وذاكرة الشعوب لا تنسى.

 

والآن أين الأرمن ؟؟؟ وأرمن فان على الأخص... من كل هؤلاء... وماذا فعلوا، وبأي ذنب أخذوا؟؟؟!!!

 

أرمن فان فعلوا ما أوجبته عليهم ضمائرهم... أرمن فان دُفعوا دفعاً لمواجهة المخارز في عيونهم... فواجهوها وهم يدركون بأن النتيجة الحتمية هي فنائهم... وأهلاً بالفناء إذا سجل التاريخ أن هذا الفناء جاء بعد المقاومة.

 

واجهوا الفناء والإفناء كما لم يحدث من قبل وهم يدركون بأن هذه الأرض لهم عاشوا عليها منذ 3000 سنة ولم يعتدوا على أحد ولم يقوضوا حضارة أحد ولم يسرقوا أرض أحد ولا ملك أحد، نعم منذ 3000 سنة وقبل القادمين الجدد وأسلافهم الذين عقروا بطون الأطفال الذين خرجوا لاستقبالهم وفي أيديهم وروداً حمراء، بحوافر الخيل.

 

أهل فان واجهوا الفناء والإفناء كما لم يحدث من قبل وهم يدركون بأن جدران معبد الصليب المقدس في جزيرة آختامار الواقعة في بحيرة فان، تعرف الأيدي التي رفعتها ونقشت عليها التماثيل والصلبان قبل مجيء القادمين الجدد بزمان بعيد بعيد بعيد.

 

أهل فان واجهوا الفناء والإفناء كما لم يحدث من قبل وهم يدركون بأن الحرية الدينية كانت بعد ضياع استقلالهم، وهم على وهن،  فماتوا قريري العين دون أن يعرفوا أن الديناميت طال كل كنائس الأرمن في كل بلاد الأناضول طولاً وعرضاً وكنائس سيس وما حولها والتي وصل عددها إلى الألف كنيسة وكنائس فان كلها على رأس القائمة، عدا كنيسة الصليب المقدس في جزيرة آختمار لسبب لا يعرفه إلاّ خالق الأكوان جل جلاله، فبقيت للتحدث عن قصة حضارة تعود إلى ثلاثة آلاف سنة ماضية تم وأدها اليوم وبدماءٍ باردة.

 

هناك من يقول... مضى على الحدث خمس وتسعون سنة، ألا تعتقدون أن هذه المدة الطويلة كافية لتنسوا كل شيء وتسامحوا، خاصة وأن الموت قد غيب حتى الآن كل المشاركين في المجازر.

 

وهناك من يجيب عن السؤال بسؤال فيسأل... وإن مضى لا سمح الله على احتلال فلسطين وضياع القدس والأقصى خمس وتسعون سنة، أفلا تعتقدون أن هذه المدة الطويلة كافية لتنسوا كل شيء وتسامحوا وتباركوا للورثة، خاصة وأن الموت يكون قد غيب كل المشاركين في المجازر والقتل والترحيل والتشريد واغتصاب الأرض؟؟؟!!!.

 

فينتفض السائل الأول مذعوراً ويقول حد الله... حد الله... المنية ولا الدنية... هل تطلب منا أن نبيع أرضنا وديننا والقدس والأقصى ثاني القبلتين وثالث الحرمين، وعهد الله ، وعهد الفاروق بثمن بخس، والله أن الموت ألف مرة أهون علينا من النسيان والاستكانة أو الإتيان بأفعال بخسة خسيسة، فلسطين لنا والقدس لنا والأقصى أقصانا وسيعود لنا وأنا واثق من ذلك كثقتي بأني أرك ماثلاً أمام عيناي هاتين أراك وتراني؟؟؟!!!

 

فيجيبه المجيب... حسناً ... حسناً يا سيدي لا تقبل لنا ما لا تقبله لنفسك، لقد اختار أهل فان المنية، لقد اختاروا أن يموتوا شرفاء ولمرة واحدة ومن حقنا نحن أن لا ننسى.

من الذي يلوم شعب فلسطين إن استعدى كل شعوب الأرض على ظالميه، وطلب منها العون لتخليصه من ربق العبودية والإبادة والإفناء والتهجير ومن الذي يصدق أن الفلسطينيين ليسوا أصحاب الأرض وأن هؤلاء البولنديين الشقر وزرق العيون وهؤلاء الأحباش من القادمين الجدد هم أصحاب فلسطين الشرعيين؟؟؟!!!

 

من الذي يلوم أهل جنوب لبنان والوعد الحق لو أنهم استعدوا كل الشرفاء للخلاص من عدوهم وتحرير أرضهم حتى آخر حبة تراب؟؟؟!!!

 

من الذي يستطيع إخفاء امتعاضه بعد مطالعة الأخبار في صحف صباح اليوم وفيها خبر بالبونط العريض يتحدث عن إسرائيل التي تقول أن الانسحاب من الجولان لن يتم إلاّ بعد إجراء استفتاء عام بين أهل الجولان ؟؟؟!!!

 

استفتاء؟؟؟!!! أي استفتاء يا لصوص الأمس القريب أي استفتاء يا ذئاب القرن العشرين المسعورة، أي استفتاء، وسكان الجولان لا يتمنون إلاَّ الخلاص منكم، وأبنائهم يتمنون الخروج من سجونكم حتى ولو إلى القبر، أي استفتاء يا وصمات العار على جبين الإنسانية، أي استفتاء وتكرهكم الأرض التي تعرف أصحابها، تكرهكم الأرض والبشر والحجر، أي استفتاء وتكرهكم أشجار الجولان والماء والهواء والعشب والدواب والهوام... استفتاء؟؟؟!!!  هذه ريحكم قد أتت الآن فاغتنموها... لأن الرحمة التي في حنايا قلب صلاح الدين قد لا تتوفر في قلوب الآخرين الذين روعتهم وحشيتكم الغير مسبوقة وجبال عقوقكم العالية.

 

وبالمثل فإن أرمن فان لم يكونوا أصحاب عصيان أو تمرد في العام 1915 بل شعب واقع تحت الاحتلال، أرمن فان هم أصحاب حق وقضية أصحاب أرض تحولوا فيها من سادة إلى عبيد أذلاء، ففعلوا ما كان عليهم أن يفعلوه وهللوا للموت.

 

أرمن فان شهداء أحياء عند ربهم يرزقون لأن الرب هو رب الجميع ولأن (من قتل دون أرضه فهو شهيد ومن قتل دون عرضه فهو شهيد ومن قتل دون ماله  فهو شهيد, ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد, ومن قتل دون أهله فهو شهيد، والغريق شهيد).... وكل ما سبق ينطبق على كل أهل فان من الأرمن في العام 1915 الذين لم يكونوا أقلية، ويزيد.

 

ووصلت قوات قيصر روسيا إلى فان التي تحولت إلى مدينة أشباح تنيرها الحرائق، ورائحة الموت تنتشر في كل مكان، وأكوام الجثث تعلوا المتاريس، لم يستقدم أرمن فان جيوش القيصر ليأخذوا فان لأنهم بالأساس لم يفكروا بذلك والدليل أنهم قاوموا حتى الفناء والفناء هو الموت المحقق والموتى لا يتنعمون بأرضهم وهم أولى بها من قيصر روسيا وجنوده.

 

أرمن فان تعرضوا وبجهودكم إلى الفناء، لم يكونوا أصحاب تمرد وإنما مقاومون أشداء وأصحاب قضية بذلوا أرواحهم الذكية وحبال أوردتهم الطاهرة دونها ... وربما لو أنهم بقوا حتى اليوم... لكانوا وأحفادهم من ركاب مراكب الحرية، يحظون برثاء الشرفاء،... لكانوا وأحفادهم من ركاب مراكب الحرية،  ومراكب أخرى كثيرة تنادي بالمساواة واحترام كل من أرادوا تحرير أرضهم والخلاص من نير العبودية، وعلى حد سواء.

 

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو الآتي:

 

ما هو الفرق بين أبطال فان وشهدائها من الشعب الأرمني وأبطال غزة وشهداء فلسطين من الشعب العربي الفلسطيني؟؟؟!!!

 

الجواب معروف وبديهي وهو: لا يوجد أي فرق، فهناك وهنا مشاعل تنير دروب الحرية ودماء تغذي بحر الطهر ولا طهر بغير الشهادة.

 

وفي اللحظة التي يدرك فيها جميع الأطراف هذه المقاربة ويصلون إلى هذه القناعة تنتفي الحاجة لطباعة كتب تشبه كتاب " التمرد الأرمني في وان"  وتكون الخطوة الأولى نحو التسامح والمصالحة ومد يد التعاون للصفح والاعتذار ونسيان الماضي وبناء البشرية والارتقاء نحو العالم المتقدم واعتراف العالم المتقدم بهذا الارتقاء.

 

كل المستضعفين في الأرض من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها ومنهم الشعب الأرمني وعرب فلسطين وبالأحرى عرب الأمة العربية الواحدة من المحيط إلى الخليج الأمة التي طالت عذاباتها، أمة الحرائق، الأمة التي تنجوا من مصيبة لتقع في مصيبة أشد وأكبر وأفدح، ولبنان والصامدون في الجنوب وأبطال وعد الحق ونفسي تتوق للثم جبهة قائدهم ويديه المباركتين، وشهداء مراكب الحرية من عرب وأتراك، والكل بلا استثناء أبطال وضحايا لأعظم جريمة جرت على مسارح الدم، لأن ما يصح على أحدهم يصح على الجميع فالكل يجمعهم هدف واحد وهو إحقاق الحق، وتحرير الأرض والعيش بكرامة.

 

هذه الأعداد الهائلة التي تقبع في سجون الاحتلال الإسرائيلي وقائمة الثوار بالاحتلال من عرب العام 1948 وجحافل شهداء الأمة العربية في كل حروبها مع الكيان الغاصب منذ حرب العام 1948 والعدوان الثلاثي على مصر في العام 1956 وحرب حزيران في العام 1967 وحرب تشرين التحريرية في العام 1973  وحروب الاستنزاف التي تلتها على الجبهة السورية، وحروب الاجتياح وغزو لبنان وحروب تحرير الجنوب وحرب الضاحية وحروب غزة من قبل ومن بعد حيث لا يمكن اتهام واحد من ضحايا مجمل هذه الحروب حياً كان أو ميتاً من قل مخلوق كائن من كان، لا يمكن اتهامه بالخيانة العظمى ولا حتى من قبل أعدائه وقاتليه، لأنه قضى في سبيل غاية نبيلة يعرفها أعداءه قبل أبناء وطنه، فهو من أصحاب الأرض وقضى في سبيل تحريرها، وهذا بالتأكيد ما فعله أرمن فان لأنهم أصحاب الأرض منذ 3000 سنة وعاشوا فيها وتعرضوا للفناء فيها أيضاً، فهؤلاء لم يكونوا خونة على الإطلاق بل أبطال استقبلوا وبرضى كل مخارز الظلم في أعينهم الرقيقة العذبة الحالمة بمعانقة تراب الوطن.

 

استحسنوا أن تنعتوهم أنتم بالخيانة العظمى على أن ينعتهم بنفس التهمة ما بقي من شعبهم الشهيد المشتت في جنبات الأرض الأربعة بلا وطن وبلا أرض وبلا أمل.

 

للمراسلة: arasouvalian@gmail.com

 

المصدر: "خبر أرمني"، 09 ديسمبر 2010 

http://www.khabararmani.com/files/0000917.htm

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:7215

 
التعليقات المرسلة:
..
2011-02-13 13:02:05 | diaa
مقالة رائعة جدا جدا جدا............... لا تعليق

ان للباطل جولة و للحق جولات
2011-02-13 13:25:45 | Rafat Katta
اخي الكريم عند الله لا يضيع أي شيء و الحق سيظهر ولو بعد ألف عام أنظر إلى الصليبيين ألم يرحلوا بعد أكثر من ثلاثمئة عام عن أرضنا. ما حصل للأرمن حصل لغيرهم و هذه سنة الله في كونه ولكن الظالمين لا يعتبرون و لا يستيقظون إلا عندما تنطبق عليهم مياه البحر لتغرقهم وعندها لن يكون هناك أي مجال للتوبة.

تحياتي الأرمنية
2011-02-13 13:32:51 | أربي أسمر
هل تعرف متى يعترف الكل بأن لنا قضية وشهداء؟؟ كما قال الأب خريميان، عندما نمتلك معالق حديدية وليست ورقية...
أما الآن فلا تكفي المعالق الحديدية فقط، بل جيوب رنانة أيضا... وان تأخرنا بعد أكثر سنحتاج الى مقومات أكثر بعد. مودتي
أربي أسمر

تسلم ايدك على هالرد
2011-02-13 22:46:15 | حنا داكن
أنا لدي الكثير من الأصدقاء والجيران الأرمن ونسيبي أرمني وكل ماحكيته صحيح. الله يخليلنا الدكتور بشار بسوريا يمكن بسببه وبسبب والده المعلم الأول بقي في سوريا مسيحيين وكانو من زمن قريب نصف السكان وعم نموت بالغربة كل يوم 100 موته ياريتنا متل الشهداء الأرمن.

رائع كالعادة
2011-02-14 08:22:49 | حنان
مقال رائع كالعادة سلطت الضوء فيه على ترهات كان الجميع يتداولها حول احقية ما جرى للارمن، يبدو ان من يرى الظلم من كان مظلوماً. بوركت جهودك فلابد للحقيقة من ان تعرف ففي معرفتها قوة.

تطهير عرقي
2011-02-14 10:32:15 | كريستيان بيطار
ان مذابح الارمن و بشهادة كل دول العالم تقريبآ - ما عدا بعض الدول وعلى رأسها تركيا - معروفة في التاريخ كجرائم ضد الانسانية ... و سيأتي يوم يدفعون فيه كما سيدفع الاسرائليون الثمن باهظآ...
محبة كبيرة للشعب الارمني المسالم والاخلاقي و بالاخص ارمن الشرق الاوسط اللذين يعتبرون سوريا و لبنان بلادهم وهم بلا شك محقين بل وهذا شرف لنا.

الوطن السليب
2011-02-14 21:00:43 | آرا سوفاليان
كنت انتظر ان يتم وضع عنوان المقالة في الصفحة الرئيسية على الشريط المتحرك حتى ارسل الرابط الى مجموعتي البريدية، في كل الأحول لقد ارسلت الرابط وكانت القراءات لا بأس بها بعكس التعليقات التي كانت قليلة جداً، هناك من يرسل التعليقات الى بريدي وأنا لي الشرف بذلك ولكن أحب ان تكون التعليقات في متن المقالة، لفت نظري تعليق ارسل الى بريدي باسم منهل خوري زحلة ـ لبنان يتهمني فيه انني لا اتحدث عن جمهورية ارمينيا الفتية فأقول لا أرض لنا ... هذه اللفتة سأعتبرها ذكية فحسب مع التوضيح الآتي، ان جمهورية ارمينيا الحالية تساوي 18% من اجمالي مساحة أرمينيا حسب مخطط الرئيس الأميركي ويلسون الذي رسم حدود ارمينيا في بدايات العشرينات من القرن الماضي وبالطبع هو لم يأخذ بعين الاعتبار كيليكيا وفي كل الأحوال فهناك تشبيه سأقوله لحضرتك، افترض ان زحلة استقلت وصارت جمهورية فهل يمكنها استيعاب كل اللبنانيين، ستجيبني لا بالطبع لأن زحلة لا تستوعب عشر اللبنانيين، حسناً ان ارمينيا الحالية صغيرة جداً جداً وفيها كثافة سكانية عالية وخطرة بالقياس لمساحتها ويكفي ان نشير الى ان 18% من اجمالي الأراضي الأرمنية قد تم تحريرها وظل معظم الباقي في يد تركيا وان عودة ارمن الهجر الى ارمينيا الفتية سيسبب لها صعوبات هائلة والأجدر ان يعود المهجرون الى المدن والقرى التي تم تهجيرهم منها وهذا ما قصدته بالوطن الضائع أي الوطن السليب والبقية عندك.

سيد آرا
2011-02-16 14:18:40 | ناديا
آسفة للارسال الى بريدك الألكتروني دون سابق معرفة، أنا ارمن كاثوليك من أبوين لا يتكلمان الأرمنية ولم يسبق لي دخول مدرسة أرمنية. عثرت على مقالاتك في سريانيوز وصرت مدمنة على قرائتها واكتشفت بالصدفة مقالة لك "البيت الأرمني في الأبجدية الحديثة" وصرت ابحث عن كل مقالاتك بواسطة محرك البحث غوغل. انت يا سيد سوفليان احدثت في شخصيتي ثورة عاصفة فأنا لم أكن أعرف عن الأرمن حرفاً واحداً. أشكرك لأني صرت أقرأ تاريخ الأرمن من مقالاتك وهذا دفعني لشراء بعض الكتب وبعد ذلك صعد الدم الى رأسي وصار يحوي الف سؤال، لماذا تم قتل أهالينا ولماذا تم تشريدنا وتهجيرنا، نحن من ماردين وكانت جدتي تتحدث باللهجة الماردينية وقد عرفتها في أيامها الأخيرة، وقد قرأت قصتك القصيرة (عفيف حنا القس) واستغربت انك تجيد اللهجة وتعرف أدق المعاني العائدة لهذه اللهجة مع أنك أرمني. اليوم وبالصدفة عثرت على مقالتك "الرد على كتاب التمرد الأرمني في فان" في آزاد-هاي ولا يمكنك ان تتصور ماذا فعلت بي هذه المقالة. انا أرتجف حتى الآن مع انه مضى على قراءتي المقالة أكثر من ساعة. أرجو ضمّي الى قائمتك البريدية، وارجو ان تفكر في نشر الفكرة التي هي فكرة نبيلة لتعريف الأرمن العرب بتاريخ اجدادهم عن طريق محاضرات في النوادي ... في الختام أشكرك لنقلي من دائرة عدم الاهتمام الى دائرة معرفة الحقيقة والأصل وأنا الآن أحلق في جوّك.

Congratulations
2011-02-17 12:57:34 | ZAVEN LALEYAN

Dear Mr. Souvalian, excuse me for writing this in the English in a mainly Arab forum. I would like to congratulate you for your deep humanity and ethics and for your genuine interest in the Armenian question and the Armenian genocide. Genocide is considered to be a crime against humanity and a criminal act against one creed, race or, color. And punishment for such a crime has no limitation in time. Time cannot erase such a crime. Turkish public opinion is starting to shift significantly, as truth is spreading, for there are honest people in Turkey, who are gaining in knowledge about the crime the Ottoman Young Turks orchestrated and conducted against the Turkish Armenian citizens of Turkey. Books are being published, including the memoirs of Talaat Pasha in which he admits clearly the genocide of more than a million Armenians living then in Turkey. But obviously being sensitive to the question of compensation, the state attitude is one of denial. But history is full of examples of shifting priorities, and truth cannot be hidden forever. More and more states are recognizing the historical truth of the Armenian Genocide, which is very embarrassing to the Turkish government. Today, Turkish society is divided, and despite economic progress in Turkey, society is extremely divided over many issues, one of them how to deal with the Armenian question, and how to deal with it. Professor Taner Akcam quoted the father of modern turkey's words describing the Armenian genocide as A SHAMEFUL ACT. Again congratulations for your fine article and God bless.


 


خدمة للقراء
2011-02-19 06:25:42 | آرا سوفاليان
نطلب من السيد مدير الموقع ترجمة مشاركة السيد زافين لالييان السابقة.

الحق لا يموت......
2011-02-23 22:51:16 | RITAKAMO
معاهدة سيفر أكبر اثبات على أن الأرمن كانوا أكبر المضطهدين بفتح الطه. فالمعاهدة التي لم تنفذ، كانت تفرض معاملة انسانية و ضمان حقوق المواطنة للأرمن. الراهب كوميداس الذي فقد رشده أثناء التعذيب عام 1915 ....يقدمه الأتراك اليوم كأكبر موسيقي في الدولة العثمانية وذلك عند احتفال اسطنبول كعاصمة الثقافة الأوروبية 2010. أهناك صفاقة أثر من هذا؟


الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web