ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. الأخبار
 

الأقسام:

 ::أفكار وآراء
أشباح التاريخ تطارد تركيا أردوغان

2011-12-23 23:23:23

خبر وتحليل عبد الوهاب بدرخان

مونت كارلو الدولية

 

تاريخ تركيا لا يزال يؤرقها بسبب إرث الإمبراطورية العثمانية المثقل بالقمع والاضطهاد. هناك طبعا الصراع الدموي المتواصل مع الأكراد لكن هناك أيضا المذابح التي تعرض لها الأرمن بين 1915 و 1917.

 

طوال ما يقرب من القرن ورغم حكم علماني متحرر من سيرة الخلافة الإسلامية ومتماه مع الغرب وقيمه، لم تتنبه تركيا إلى ضرورة توضيح موقفها من هذا التاريخ إما بمقاربة علمية وإما بتسويات سياسية، علما أن انكفاءها بعد الحرب العالمية الأولى وابتعادها المنهجي عن العالم الإسلامي شكلا طلاقا بائنا مع كل موروث عثماني، لكنه لم يلغ المسؤولية التاريخية والإنسانية وحتى القانونية.

 

وبالأمس فقط غادر السفير التركي باريس احتجاجا على إقرار الجمعية الفرنسية لقانون يجرم إنكار إبادة الأرمن أي معاملتها أسوة بإنكار محرقة النازيين لليهود خلال الحرب العالمية الثانية.

 

هذه نكسة أخرى لإستراتيجية "صفر مشاكل" التي اتبعتها حكومات حزب "العدالة والتنمية" برئاسة رجب طيب أردوغان في السياسة الخارجية.

 

صحيح أن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي يعترفان بأن الأرمن تعرضوا لإبادة جماعية إلا أنهما لم يصلا إلى حد تجريم الإنكار ومعاقبتها بالسجن والغرامة المالية. فبموجب هذا القانون قد يتمكن اللّوبي الأرميني في فرنسا من تفعيل ملاحقة قضائية لأي تركي سواء كان مسؤولا  أو شخصا عاديا. ولذلك ثار غضب تركيا على ما تعتبره اعتداء على تاريخها وهي تعزو صدور القانون إلى علاقات الرئيس نيكولا ساركوزي ومصالحه الانتخابية مع الجالية الأرمينية كما أنه تضعه في إطار رفض مطلق أشهره ساركوزي ضد انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي رغم الجهود التي بذلتها للتأهل لهذه العضوية.

 

قد يكون كل ذلك صحيحا لكنه لا يُعفي أنقرة من مسؤوليتها، فهي أخفقت حتى في تنفيذ اتفاق مع أرمينيا أبرم عام 2009 ووصف بأنه تاريخي إلا أنه ما لبث أن اصطدم بعقدة جرائم الإبادة، فلا الاعتراف بها ممكن ولا تجاوزها مقبول.

 

ثمة استحقاقان لا ينبغي لتركيا أن تهملهما: التصالح مع الماضي فيما يخص الأرمن، ومع الحاضر فيما يخص الأكراد. لكن انقساماتها الداخلية لا تزال تلجم جرأتها على حسم أمرها.

 

المصدر: فرانس 24 ومونت كارلو الدولية، 23/12/2011

http://www.france24.com/ar/20111223-france-turkey-crisis-politic-after-vote-parliament-law-sanctions-deny-genocide

 

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:1208

 
التعليقات المرسلة:
لا توجد تعليقات

الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web