ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. الأخبار
 

الأقسام:

 ::مواقف
حذار الفخ التركي!

2011-12-20 23:58:54

بقلم فيرا يعقوبيان*

 

أشار وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو في حوار أجراه مع صحيفة "حرييت" التركية في بروكسل الى " ...خطوات محددة تهدف الى اعطاء تركيا ضمانة من اجل حماية امن المسيحيين في سوريا وذلك لمنع حصول صدام مذهبي ...".

 

وفي خبر آخر نشرته احدى الصحف اللبنانية المهمة، قرأنا " ان تركيا ستدعم الحركات العربية السائرة باتجاه الديمقراطية من خلال تقديم خطة لحماية الاقليات في المنطقة، وستركز الخطة على مسيحيي العراق وسوريا ولبنان ومصر...".

 

موقفان مهمان في أقل من اسبوع يصدران عن تركيا، التي تعبر فيهما عن قلقها تجاه أوضاع الاقليات وخاصة أوضاع المسيحيين في المنطقة، و هي على اهبة الاستعداد لنجدتهم !!!

 

هذه التصريحات وغيرها ذات الطابع الديني والمذهبي تكررت فصولا في الفترة الاخيرة على لسان المسؤولين الاتراك، حتى بات الوضع يبدو وكأن خطرا فعليا يهدد هذه الاقليات المسيحية. حتى نسي الاتراك ان هذه الاقليات هي جزء لايتجزء من هذه المنطقة وان مصيرا مشتركا يربطها بباقي الشعوب العربية. كما اعتقدوا لوهلة ان شعوب المنطقة على اختلاف طوائفهم ومذاهبهم سيتهافتون على طلب المساعدة التركية، وعلى رأسهم المسيحيين باعتبارها " ضمانة" لهم !!!

 

واذا كان الاتراك يراهنون على ضعف الذاكرة العربية ، فان الذاكرة الارمنية مازالت حية وهي تعطي لنفسها حق تذكير الشعوب العربية بالتاريخ وبالارث العثماني اللذين لايزالان يهددان الكيان العربي ويحاولان اشعال الفتن بين مختلف أطيافه. وهذا أقل ما يمكن ان يقدمه الارمن في الشرق للشعوب التي استضافتها عندما لجأت اليها هربا من البطش التركي ، وذلك انطلاقا من روابط الاخوة والصداقة والمصير المشترك الذي يربط الشعبين في المنطقة.

 

ان العودة الى فترة تاريخية مهمة في مسار تكوين الدولة التركية الحديثة (الوريثة الشرعية للامبراطورية العثمانية بحسب القانون الدولي) التي قامت على أنقاض الابادة الجماعية الارمنية، والمجازر التي ارتكبت بحق الرعايا العثمانيين من السريان والاشوريين واليونانيين، ربما ينعش هذه الذاكرة.

 

اثر انتهاء الحرب العالمية الاولى وبعد أن اكمل الاتراك مخططهم بافناء الارمن ( وكان عددهم يقارب المليوني ارمني) المتواجدين في الاناضول ، واخلاء أراضيهم وتدمير ارثهم الثقافي وفرض التهجير القسري عليهم في ظروف وحشية غير انسانية استمرت حتى العام 1930، تم توقيع معاهدة سيفر في 10 آب 1920 التي بموجبها تم الاعتراف بأرمينيا المستقلة.

 

ولكن مع قيام تركيا الحديثة بزعامة مصطفى اتاتورك والتنافس بين الحلفاء ، لم تنفذ المعاهدة المذكورة وتلتها معاهدة "لوزان" في 24 تموز 1923 والتي وقعت عليها تركيا. ونصت معاهدة لوزان على ان تلتزم تركيا باعتبار الشروط الواردة في المواد من 38 الى 44 قوانين أساسية تمنح بموجبها تركيا الاقليات الدينية وضعا خاصا وشددت على حماية مؤسساتهم من مدارس ومعابد ومستشفيات دون تمييز في المولد أو الجنسية أو العرق أو الدين.

 

كما نصت المادة 22 من القوانين واللوائح (الصادرة في 10 حزيران 1915) الخاصة بترحيل الارمن في الامبراطورية العثمانية، صراحة على اعادة الاملاك المصادرة او ما يعادل قيمتها الى اصحابها الشرعيين. وكذلك نصت المادتان 3 و6 من القوانين واللوائح نفسها على ضرورة اعادة جميع الاوقاف العائدة للكنائس والاديرة الى الارمن..ترى ما هو مصير الاملاك والاوقاف العائدة للكنائس والاديرة التابعة للمسيحيين في تركيا؟ ماذا حل بالارث الثقافي الذي يدل على الوجود الارمني التاريخي في تلك المنطقة ؟ كم هو عدد الارمن واليونانيين اليوم في اسطنبول؟ اين اصبحت القرى والمدن التي تدل على الحضارة المدنية الارمنية؟ وأخيرا وليس آخرا لماذا أجبر آلاف الارمن الموجودون حاليا في تركيا الى تغيير ديانتهم المسيحية واخفاء هويتهم الحقيقة؟ لماذا ولماذا ولماذا ....

 

أسئلة برسم الدولة التركية ومسؤوليها الذين "يخططون" لنجدة مسيحيي الشرق في سوريا والعراق ولبنان ومصر. اذ قبل ان يسدي الاتراك النصائح للعرب في الحقوق والحريات والديمقراطية والمذهبية...عليهم ان يواجهوا تاريخهم المثقل بجرائم الابادة والقتل والتهجير القسري بحق المسيحيين من الارمن والسريان واليونانيين.

 

قبل أسابيع مررت لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الاميركي مشروع قرار يدعو الحكومة التركية الى حماية الارث المسيحي واعادة الاملاك الكنسية المصادرة ووقف كل انواع التمييز الديني.

 

وحاولت تركيا استخدام ثقلها الدبلوماسي والسياسي لمنع تمرير مشروع قانون اقرته الجمعية الوطنية الفرنسية الخميس يجرم الابادة الارمنية التي وقعت في تركيا بين عامي 1915-1923. وشنت هجوما في كل الاتجاهات ضد هذا المشروع. كما انها صعدت لهجتها السياسية وهددت باتخاذ خطوات سوف تكون حاسمة في مسار العلاقات بين البلدين.

 

*المديرة التنفيذية للهيئة الوطنية الارمنية-الشرق الاوسط

 

المصدر: الموقع الالكتروني للهيئة الوطنية الارمنية-الشرق الاوسط، 20 ديسمبر 2011

http://www.ancme.net/articles/572

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:1095

 
التعليقات المرسلة:
لا توجد تعليقات

الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web