ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. الأخبار
 

الأقسام:

 ::مواقف
برلمان فرنسا... شكراً لكم

2012-01-01 14:55:08

كارو قيومجيان

 

اشكر الله وأحمده، لإتاحة الفرصة مرة اخرى لإثبات الحق العادل والمهدور للشعب الارمني وتبيانه واقراره باقرار البرلمان الفرنسي بوقوع الابادة الجماعية عليه، واعتماد قانون مبدئي، يطبق على الاراضي الفرنسية، بتجريم كل من ينكر او يشكك في وقوع المجزرة.

 

استهل مقالي بالاشارة الى ظاهرة مقلقة عن الارمن الذين يعيشون في تركيا كمواطنين اتراك، وهي انهم لا يستطيعون استخدام اسمائهم واسماء مؤسساتهم الحقيقية ولا سيما القابهم التي تنتهي باحرف "يان" او "جيان" مثل بقية الارمن في العالم ولا سيما في الدول العربية السمحاء، مثلا اسم هاروتيون هاكوبيان أصبح ارتين يعقوب اغلو! ولقب قيومجيان تحول الى قيومجي..؟ والهدف طمس الهوية القومية للارمن طبعاً، وهو ما اكتشفته عند مقابلتي عشرات الارمن الاتراك، ودلالات الامر واضحة اقلها التعسف المنهجي.

 

اما القرار الفرنسي بتجريم المجزرة الارمنية التي استمرت من 24 ابريل نيسان 1915 ولغاية 1922، والموافق عليه باغلبية تصويت ساحقة، فهو بالتأكيد نصر مبين من الله للانسانية الشريفة في المعمورة عامة، وتاج مرصع بجواهر الشهامة والشجاعة للشعب الفرنسي وقيادته.

 

وعلى رغم روعة هذا الحق النبيل وتأثيره الايجابي في المعنويات الارمنية، والشكر الموصول للفرنسيين ودورهم الاستثنائي الخلاق، يبقى حقا مسترداً بسيطاً، مقارنة بالحقوق المعنوية والمادية الهائلة التي ما زالت لنا عند الاتراك.

 

ان الشعب الارمني المبعثر بسبب التهجير في بلدان الشتات، له عند الاتراك حقوق دماء مليون ونصف مليون انسان قتلوا او ماتوا في طريق التهجير في سهول الاناضول، وقيمة ممتلكاتهم التي بقيت خلفهم، ولهم ايضا النصف المحتل من ارض الوطن، ومدن وقرى اجدادهم الذين عاشوا وبنوا حضارتهم العظيمة عليها منذ اكثر من 3 آلاف سنة، ولهم ايضا عند الاتراك جبلهم العزيز "آرارات" المغتصب، على بعد امتار من حدودهم الحالية، وهو يؤلم القلب ويجرح كرامة كل ارمني عند شروق شمس الصباح.

 

وللارمن ايضا، حق استرداد الكرامة المهدورة للانسان الارمني منذ ايام جحافل الغزاة السلاجقة واحفادهم السلاطين العثمانيين، والتعسف المستمر لغاية اليوم، وحصل اخيراً عبر اغلاق الحدود الدولية مع ارمينيا؛ ويستحق شعبنا المنكوب تعويضات ليس لحقوق اشخاص تضرروا من المذابح مباشرة فحسب، بل حقه كأمة، ما زال لها حضورها ومساهمتها في الحضارة الانسانية منذ ايام الفراعنة والرومان.

 

الامة الارمنية وهنت وهزلت خلال احتلال العثمانيين الظالم بلادها نحو 600 عام، لغاية حكم السلطان عبد الحميد الثاني، وكسر ظهرها عمدا حكام حزب "الاتحاد والترقي" سنة 1915، ومن حق الارمن مطالبة الاتراك بتعويضهم عما فاتهم من تقدم حضاري ورقي اقتصادي بسبب هذه الفترة العصيبة، وما اصابهم نتيجتها من تعطيل للطاقات والابداعات الانسانية، ومع اهمية هذا كله، فالارمن يطلبون من القيادة التركية عدم انكار المجازر والاعتذار الصريح، وهذا هو الاهم.

 

استغربت وأنا اشاهد رئيس الوزراء التركي متشنجا في الفضائيات خلال اليومين الاخيرين، يهدد ويتوعد، ويوزع الاتهامات، ويقدم امثلة لا علاقة لها بالموضوع، ووصل الامر الى حد تدخله في امور شخصية وعائلية للرئيس ساركوزي... وتذكيره بمذابح الجزائريين اثناء الاحتلال الفرنسي. ورغم ادانتي كل انواع الاحتلال والاستعمار، واسفي والمي الشديدين لما حل بالشعب الجزائري البطل، فليت الاتراك تعاملوا معنا كما فعل الفرنسيون، اذ في نهاية المطاف خرج المحتلون تاركين وراءهم الاراضي الجزائرية، واعترفوا بالانتهاكات والمظالم والتجاوزات والاخطاء التي ارتكبوها، والجزائريون المقيمون في فرنسا يتمتعون بكل حقوق الشعب الفرنسي، ويتنقلون ويتعبدون بحرية تامة، ويحولون مليارات الدولارات الى وطنهم الام، وتقف الحكومة الفرنسية دائما الى جانبهم في المحافل الدولية. فشتان بين الحالتين، دولة تكفر عن ماضيها بتضميد الجروح، واخرى ترش الملح عليها، فكيف يستويان؟

 

واذا كان المعترضون على قانون التجريم يدعون بأن القانون يتناقض وحرية التعبير، فقانون رقم 301 في تركيا، يعاقب ويسجن كل من ذكر كلمة الابادة الارمنية في الاراضي التركية، وطبق فعلا مع الحائز جائزة نوبل للآداب سنة 2006 الاديب التركي اورهان باموك وسواه من الشخصيات المرموقة.

 

واذا كانت تركيا تريد الاخذ بمفردات العصر، وتحتذي بالدول المتحضرة، وهي التي تطرح نفسها في الفترة الاخيرة قطباً اقليمياً وعالمياً، فعليها التحلي بالشجاعة والشهامة، والتصالح الفعلي مع تاريخها وماضيها، مثل دول عدة لها سوابق مشابهة، والتصرف وفقا لموقعها ومكانتها، تحترم الآخرين، وتتحلى بالشجاعة الكافية لاعطاء كل ذي حق حقه، وانهاء مشاكلها مع جيرانها فعلياً وعملياً، والانطلاق الى الامام بالمحبة والعدالة والسلام.

 

المصدر: "النهار"، 28 ديسمبر 2011

http://www.annahar.com/article.php?t=minbar&p=2&d=24604

 

 

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:1179

 
التعليقات المرسلة:
لا توجد تعليقات

الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web