ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. الأخبار
 

الأقسام:

 ::أفكار وآراء
فرنسا وقانون إنكار إبادة الأرمن...

2012-01-26 19:45:15

بقلم: آرا  سوفاليان

 

لم أكن متحمساً ولا متلهفاً كثيراً لصدور هذا القانون لأنه سبق للنار أن أحرقت الأخضر واليابس في العام 1915،  ووحده المحترق بالنار يشعر بالألم فلا يتألم أحد بالنيابة عن أحد، والكل يحترق مرة واحدة عدا الشعب الأرمني الذي تم احراقه مرتين الأولى من قبل الأتراك والثانية من قبل الحلفاء، وضاع الشعب الأرمني وخسرنا 1.5 مليون قتيل وهو نصف عدد الأرمن الذين كانوا يعيشون في موطنهم التاريخي في العام 1915 وربما أكثر، وطرد البقية ليضيعوا في جنبات الأرض كلاجئين بدؤوا من الصفر فلجؤوا إلى العمل والصدق والإخلاص ومحبة الناس وكل الطرق الأخرى النظيفة ورفضوا الإعانات والمساعدات والتسول.

 

وفي موطنهم التاريخي ذهبت مدنهم وقراهم ودورهم وكنائسهم وأديرتهم وأرثهم التاريخي ومدارسهم وأراضيهم وشجرهم وزرعهم وحصادهم وضرعهم ومواشيهم وخيولهم وعرباتهم وثيرانهم ومحارثهم وأنهارهم وبحيراتهم وقلاعهم وأسوارها، وأسواقهم وصناعتهم وتجارتهم وأموالهم كلها ومعظم نسائهم ومعظم أطفالهم، وإذا أردنا مثلاً الوصول إلى معدل القتل الذي تعرضت له عائلتي في موطنها التاريخي وهو بلدة آرابكير التي تقع إلى جهة الشمال من ملاطية  فيمكن أن نورد المقاربة الآتية وهي مقاربة تدور في فلك المعجزات، بلغ عدد أفراد عائلة سوفاليان بحسب سجلات المعمودية قبل العام 1915 مئة وخمسة وثلاثون إنسان بقي منهم على قيد الحياة ثلاثة أطفال فقط والبقية الحقوا في نصب تذكارية،  والموتى لا يعودون، وكانت هناك فرصة ذهبية أمام فرنسا لإعادة الأرمن إلى مدنهم ودورهم خاصة وان شباب الأرمن الذين هربوا من جحيم الإبادة تطوعوا في الجيشين البريطاني والفرنسي وحاربوا مع الحلفاء ضد السلطنة العثمانية،  واسقطوا استمبول بعد أن دفعوا انهار من الدم على أمل العودة ونيل الاستقلال الناجذ، فكانت مكافأتهم بعض النياشين والكثير من العقوق فلقد هرب الفرنسيون ليلاً بعد أن لفّوا قوائم خيولهم باللباد وتركوا الأرمن في الخطوط الأمامية بدون إمدادات وبدون ذخائر، فتمكنت جيوش أتاتورك من إبادتهم فحدثت إبادة جديدة فوق الإبادة السابقة لها، وكذلك تنكر الانكليز للأرمن على لسان اللورد سالزبوري الذي قال محاولاً تبرير العقوق البريطاني تجاه الأرمن ما يلي: " ماذا نفعل للأرمن؟ في الحقيقة لا يمكننا مساعدتهم... لأن سفن جلالتها لا تستطيع تسلق جبال آراراد"  طيب يا سعادة اللورد ولكن لماذا لم تنطق بهذه الجوهرة لا فض فوك قبل أن تتاجر بدماء الأرمن وتتركهم يموتون وهم يقارعون الأتراك بالنيابة عن الجيش البريطاني!!!

 

هناك مثل شعبي يقول: أن تصل متأخراً خير من أن لا تصل أبداً...نعم ولكن التأخير هو 97 سنة وهذا كثير جداً لأن الأعداد التي لا يستهان بها والتي لُّفت بالعلم الفرنسي تحولت عظامها إلى مكاحل للعيون، وضاعت حقوقها وحقوق أبنائها وتحولت آمالها وآمال أبنائها نتيجة عقوق فرنسا إلى سراب، وفي كل الأحوال فنحن مع فرنسا أفضل حالاً مما مع صواري سفن جلالتها.

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:2742

 
التعليقات المرسلة:
لا توجد تعليقات

الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web