ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. الأخبار
 

الأقسام:

 ::مواقف
مرآة تعكس ما بقي من الماضي

2013-04-24 02:13:16

بقلم سارة اريستاكسيان

آزاد-هاي

ما هو الماضي؟ هل هو الزمان الذي فاق عقولنا و أجسادنا العيش فيه؟ أو انه ما كتب عنه في الكتب وما روي عنه عن الأجداد؟ ماذا لو أن الماضي وما كتب وروي كان مرّاً؟ وماذا لو مُحي ذلك ما أسميه ماضيِّ؟ إلى اليوم نحن صامدون لا صامتون. رسم الرسام بفرشاته، وكتب الكاتبُ بقلمهِ... أجدادنا وآبائنا أتقنُ الحرب بالكتابةِ لا بالسيف لندعى نحن أبناء هذه الأقلام ويبقى حقنا مختوماً بأيادي وعقول قبور تصرخ!

الرابع والعشرون من شهر نيسان، يذكره كل من مثلي، كل من كان ماضيه ممحياً، كل من سمع قصصاً كثيرة وأصبح الدمع جزءاً من شخصه، فالقصص كثيرة، وما يرقرق الدموع ويقلقل القلوب هو أنه واقع وبصمة العالم ختم أنه تاريخ.. وفي هذه البصمة أعلن الموت أعلن العذاب لمن لا يستحقه من شيبٍ و شبان من نساء وأطفال فأصبح الموت لا يفرقُ بين رجلٍ وجنين.

جاء العدو في زيارة لجارته، لطلب يد أراضيها جاء وأحضر معه باقةٌ من ورود المتاعب والشقاء والألم والحسرة والإهانة! وبإسوارة من الجنود المستعدين حاصر وسنسال من حبال الشنق أهدى وأما دبلة الموت فلم ينساها، جاء وأحضر رجالاً لهذه المرأة التي لُبست بالحلي الذي أحضره الجار، فكانوا رجالاً لا مثيل لهم، حيث كانوا يجلبون النساء لهم وبلطف الضربِ كانوا يخلعون ثيابهم وبأغنية الحسرة يرقِصونهم هكذا فستان الإهانة يلبِسونهم، ومن ثمَّ دبلة الموت يهدونهم.. وأما تلك اللواتي بقين يحضرن الزفاف دُعي باسم الأرامل ومنهم من سمِّيت أرملة دون أن تكون متزوجة وذلك لأن الرجال جميعهم ذهبوا للعرس. الأطفال بالحنانِ خُطفوا من أيادي الأمهات والأجِنة بوركت بطلقة الرصاص، وأعلن العرس و أخذ العريس عروسه إلى بيته زحفاً. وهذه أرمينيا العروس المسكينة اشتاقت لأهلها وديارها.

بعد أن بُرد مليون ونصف دم دافىء، وبعد أن سُقيت ورود الأراضي بدماء الأجداد حلَّ نهارٌ مشرق ولاحت شمس أرمينيا تشع بنورها، وبدفئها جمعت كل لطيم و يتيم الى حضنها وزفت حقول دم الأجداد برجوع ابنتها. وها نحن اليوم نتسائل، هل الماضي هو ما يجلب الحاضر؟ لا بل الحاضر هو الذي يجلب الماضي، إننا شجرة خضراء وثمارها تنمو يوماً بعد يوم، فأصبح الحاضر عنق جسم الماضي، واليوم أقوياء نحن لم تقع أرمينيا بين أرجل العدو بل ها نحن واقفون بصمودٍ على أرجلٍ مكسورة أجدادنا نعظم، آبائنا نشكر، وبأبنائنا نفتخر.

 

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:1626

 
التعليقات المرسلة:
لا توجد تعليقات

الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web