ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. الأخبار
 

الأقسام:

 ::آزاد-هاي: كلمة إدارة التحرير
لو كان الأمر بيد أرمن كسب

2014-04-11 09:26:06

بقلم هراتش كالساهاكيان

في صبيحة يوم الجمعة 21 مارس 2014 سقطت آخر نقطة حدودية سورية – تركية بيد المعارضة المسلحة، التي تمكنت من السيطرة على بلدة كسب الجبلية الحدودية والقرى المجاورة لها.

وفي غضون ساعات قليلة وجد أكثر من 1500 أرمني أنفسهم يفترشون صالات وقف الأرمن في مدينة اللاذقية الساحلية، وبدأت أوساط الإعلام المحلية والعالمية تتناول مسألتهم.

من الطبيعي أن جلّ ما يصبو  إليه المشرّد هو مكان يأويه، يمكن فيه أن يتفقد أحواله ويستقي المعلومات عن الغائبين والمفقودين من أهله.

ولحسن الحظ فإن إبعاد السكان الأرمن عن كسب لم يترافق مع خسائر بشرية، وبقي بضع عشرات منهم في كسب، تم تسفيرهم لاحقاً عبر الحدود الدولية، بالتنسيق بين المعارضة السورية والسلطات التركية.

كان يمكن لكل هذا أن يعدّ أقل من الطبيعي في دولة مزقتها الحروب حتى باتت أكبر دولة منكوبة في العالم، فتجاوزت أرقام مشرديها الملايين بينما يحصى قتلاها بمئات الألوف.

مع اقتراب الذكرى المئوية للإبادة الأرمنية على يد الأتراك واستمرار سياسة الإنكار التركية والتنصّل من المسؤولية التاريخية إزاء ذلك، خرج موضوع كسب عن السياق السوري وحرّك مشاعر أرمن الخارج وجعلهم يرون الأمر وكأنه اعتداء تركي بحت على سكان تعرضوا للتهجير مرتين أواخر الحكم العثماني وكادت منطقتهم أن تُضمّ إلى تركيا عام 1939 مع سائر مناطق لواء الأسكندرون، لولا محاولاتهم المستميتة للتأثير على راسمي الخرائط والتي أثمرت حينها في إلحاق كسب بالدولة السورية الموعودة.

ونظراً لحساسية المسألة الأرمنية – التركية، انطلقت حملات تدين الدور التركي وتشكّك في أهداف تركيا للقضاء على آخر وجود أرمني على الحدود السورية – التركية.

هذا التداخل بين الماضي والحاضر لم يكن بطبيعة الحال واقعياً ولم يكن ليصبّ في مصلحة أهل كسب، الذين أصبحوا مثل غالبية الشعب السوري عالقين بين سندان ومطرقة الجهات المتناحرة.

لو كان الأمر بيد أرمن كسب، لوجهوا نداء استغاثة لهم ولغيرهم من أبناء الشعب السوري المشرّد.

 لو كان الأمر بيد أرمن كسب، لقاموا بإدانة كافة الجهات التي تستغل مسألتهم للترويج عن مآربها السياسية.

لو كان الأمر بيد أرمن كسب، لشكروا إخوانهم الأرمن في أنحاء العالم لاهتمامهم بهم وطالبوهم بعدم التمادي والتهويل والعمل على الالتفات إلى معاناة الشعب السوري دون اجتزاء.

لو كان الأمر بيد أرمن كسب، لتنبهوا بأن قضية الأرمن التاريخية مع تركيا لا يمكن ربطها مع الواقع السوري الحالي، رغم ارتيابهم من دور تركيا التقليدي تجاههم.

لو كان الأمر بيد أرمن كسب، لشكروا كافة الجهات التي تحافظ عليهم وتمد لهم يد العون غير المشروط وغير المرتهن بحسابات ضيقة وغايات إعلامية وإيديولوجية معلنة أو غير معلنة.

لو كان الأمر بيد أرمن كسب، لأرادوا أن تتحول بلدتهم نموذجاً للتعايش وجسراً للتواصل بين كافة أطياف المجتمع السوري.

 فكل ما يطمح إليه أرمن كسب هو العودة إلى ديارهم آمنين واستمرارهم في العيش على الأرض التي شهدت حضورهم مئات السنين.

أهل كسب يدركون أن أمنيتهم لن تكتمل لو بقي سورياً واحداً مشرداً أو مضطهداً أو ذليلاً، لذلك فإنهم يرون خلاصهم في خلاص سوريا.

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:2438

 
التعليقات المرسلة:
لا توجد تعليقات

الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web